عبارات يابانية عند تناول الطعام “ايتاداكيماس” و “غوتشي سوساما”

8

لقد تعلمنا أن هناك عبارات شائعة يستعملها اليابانيون كل يوم في مواقف متعددة. هذه المرة سنتعلم عبارتين مهمتين يستعملهما اليابانيون بشكل يومي عند تناول الطعام. وأعتقد أنها مألوفة جداً خاصةً عند متابعي الأنمي والدراما اليابانية. 

 

وهم كالتالي:”ايتاداكيماس” (いただきます) التي تُقال قبل تناول الطعام، و”غوتشي سوساما” ( ごちそうさま) التي تُقال بعد تناول الطعام. ربما يعتقد بعضكم أن معناهما “شكراً على الطعام” أو يتم استعمالهما من أجل إظهار الاحترام، ولكن في الحقيقة معناهما أكثر عمقاً، فالشكر والتقدير في هاتين العبارتين يشمل كل شيء يتعلق بالطعام سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

 

في هذه المقالة، سوف نتعرف على معنى كل عبارة بشكل جيد، وعلى كيفية استعمالهما. لنبدأ في جولتنا التعليمية.

 

 

معنى ايتاداكيماس (いただきます)

ايتاداكيماس تعني حرفياً “سأقبل بتواضع” وغالباً ما يترجمها العرب بمعنى “لنأكل!”، ولكن المعنى الحقيقي وراء هذه العبارة هو أعمق بكثير. فهذه العبارة تشكر جميع من شارك في إعداد الطعام، كالطباخ الذي أعد الوجبة سواء كانت الأم أو الأب أو أي شخص آخر، ومُقدم الطعام كالنادل أو أي شخص، والمزارعين والصيادين.

 

كما تشكر هذه العبارة الحيوانات والنباتات التي ضحت بنفسها لتصبح وجبة غذائية كاملة لنا، والتربة والأرض والمياه والخ. وهنا نلاحظ أن الشُكر يشمل كل مصادر الطعام وجذوره وكل من شارك به منذ بدايته بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

 

 

وقد تم استعمال ايتاداكيماس منذ قديم الزمان ضمن التعاليم البوذية، ولكن مع مرور الزمن أصبح يغلب على هذه العبارة الطابع الثقافي، فلا بد من إظهار الاحترام والتقدير حتى لو كان الشخص يأكل لوحده، إذ يعتبر هذا التقدير نابع من الذات احترماً للطعام.

 

أصل وتركيب هذه العبارة

أصل عبارة “ايتاداكيماس” (いただきます) هو الفعل “ايتاداكو”(いただく)، وهو فعل متواضع ورسمي للغاية، لكن لماذا تم استعماله؟ سأستعين بمثال للتوضيح.

 

عندما يُقدم شخص ما في مكانة عالية جداً كالملك طعام لشخص من العامة، سيقول هذا الشخص المتواضع كلمة “ايتاداكو” (いただく ) وتعني “أنا سأقبل هذا الطعام” وهي أكثر تواضعاً وأكثر رسمية من كلمة “تابيرو”(食べる) وتعني “يأكل”، أو كلمة “موراو” ( もらう) وتعني “يحصل على” أو “يستلم”. وهذا لأن “ايتاداكو” هي كلمة مشتقة من “ايتاداكي” (いただき) والتي تعني ” في أعلى مكان، الأعلى”.

 

أي أن الطعام حصل عليه هذا الشخص المتواضع من أعلى، إنه طعام ثمين للغاية. وبالطبع (ماسُます) هي حروف الاحترام والتواضع توضع في نهاية الفعل.

 

وهكذا أصبحت العبارة ايتاداكيماس (いただきます) تُستعمل كتحية وتواضعاً للطعام ومقدميه وصانعيه قبل تناوله فهو شيء ثمين جداً لا غنى عنه.

 

 

 

كيف تُستعمل “ايتاداكيماس” وبعض آداب المائدة اليابانية

آداب المائدة في الثقافة اليابانية تُعتبر مهمة ولابد من الالتزام بها، فجيلاً بعد جيل يتم تعليم الأطفال منذ الصغر هذه الآداب، أولاً يضعوا أيديهم معاً ثم يقولوا “ايتاداكيماس” قبل تناول أي شيء من الطعام. كما يعد من الأدب عدم تناول الطعام قبل تجمع الجميع على الطاولة. قد تكون هذه العادة يتشارك فيها الكثير من الدول. ولكن في الثقافة اليابانية، لا يجب أن يبدأ أي شخص في تناول الطعام أو تذوقه قبل أن يبدأ الشخص في المرتبة الأعلى في العائلة أو المجموعة. مثل كبير الأسرة كالجد أو الأب، أو رئيس العمل في حالة التناول مع طاقم العمل. 

 

 

 

إذاً عندما نجلس على المائدة ننتظر الجميع، ثم نضع أيدينا معاً ونقول “ايتاداكيماس”. يمكنكم أيضاً امساك عيدان الطعام بالإبهام ووضع يديكم معاً وإغلاق أعينكم بينما تقولون هذه العبارة. إنه شعور مليء بالتقدير والدفئ.

 

معنى “غوتشي سوساما”

“غوتشيسوساما” وتعني حرفياً (لقد كان عمل عظيم “تقديم الطعام”) وبالتالي يمكن تفسيرها في اللغة اليابانية بمعنى “شكراً على الوجبة، لقد كانت وليمة عظيمة”. وهي مماثلة لعبارة “ايتاداكيماس” التي تشكر كل ما يرتبط بالطعام من جذوره حتى الطعام نفسه.

 

 

 

أصل وتركيب هذه العبارة

 

منذ زمن بعيد، كان الطباخ أو مُعد الطعام يُسافر مسافات طويلة بالحصان للبحث عن المكونات الطازجة وذات الجودة العالية. وفي المقابل كان الضيف أو الزبون يقول “غوتشي سوساما ديس” (ご馳走様です) تقديراً له من أجل الوجبة اللذيذة التي بذل الطباخ فيها جهده.

 

وعادةً ما يتم كتابة “غوتشي سوساما” ( ごちそうさま) بحروف الهيراغانا ولكن عند كتابتها بالكانجي تصبح بهذا الشكل (ご馳走様). وعند تفكيك الكانجي الأول “تشي” (馳) نجده مُشتق من الكانجي “أوما” (馬) ويعني “حصان”، لأنه في الماضي لم تكن السيارات موجودة بعد، لذا كان الناس يستعملون الحصان.

 

أما الكانجي الثاني “سوو” (走) يعني “الركض” وهنا يعبر عن السفر بعيداً للحصول على مكونات الطعام الجيدة. بينما “غو” (ご) هو حرف من حروف الاحترام التي تُستعمل في بداية الكلمة، أما “ساما” (様) يعني “سموك” لقب يُستعمل للنبلاء والأشخاص في المرتبة العالية، ولكن غالباً ما يُستعمل في نهاية الكثير من العبارات اليابانية لإضافة الاحترام والتقدير.

 

وهكذا أصبحت عبارة “غوتشي سوساما” تُقال للطهاة ومقدمي الطعام كمكافأة على جهودهم وعملهم العظيم في صنع طعام لذيذ لنا.

 

 

 

كيف تُستعمل “غوتشي سوساما” وبعض آداب المائدة اليابانية

 

عادةً ما يتم استعمال “غوتشي سوساما” كما هي بعد انتهاء وجبة الطعام، ويمكن أيضاً إضافة (ديسです) في نهايتها لجعلها مهذبة أكثر، فتصبح “غوتشي سوساما ديس”. كما يمكن قولها بالزمن الماضي بهذا الشكل “غوتشي سوساما ديشتا” (ごちそうさまでした) بمعنى شكراً على الطعام الذي تم تقديمه.

 

 ولا بد من الانتباه أنه من آداب المائدة في الثقافة اليابانية هو تناول الطبق المقدم بأكمله لذا احرصوا على طلب أو وضع الكمية التي تناسبكم من الطعام حتى تستطيعوا تناولها كلها. إذاً عند الانتهاء من تناول وجبة الطعام قوموا بوضع يديكم معاً وقولوا “غوتشي سوساما” من كل قلبكم تقديراً لمقدم الطعام خاصةً عندما يكون بجانبكم.

 

 

ولكن ماذا لو كنتم في مطعم تتناولون الطعام فيه بمفردكم؟ في هذه الحالة لا بأس بعدم قول هذه العبارة، ولكن إذا سُنحت لكم الفرصة فحاولوا قولها. فمثلاً: يمكنكم قولها عندما يأتي النادل لأخذ أطباق الطعام أو عند دفع الفاتورة، كما يمكن قولها ككلمة افتتاحية عند الاقتراب من المحاسب في المطعم. أما في حال تناول الطعام في مطعم فيه مطبخ مفتوح، مثل مطاعم “الرامن” الشعبية أو أكشاك الطعام وغيرها، يمكنكم قول “غوتشي سوساما ديشتا” للطهاة قبل المغادرة. فقولها يُسعد الطهاة والعاملين ويشعرهم بتقديركم. 

 

 

كيف تختلف وتتشابه هذه التعابير مع الثقافة العربية

تختلف العبارات اليابانية قليلاً عن العبارات العربية التي تُستعمل عند تناول الطعام. فمثلاً يُقابل عبارة “ايتاداكيماس” الجملة العربية الشائعة بين المسلمين وهي “بسم الله الرحمن الرحيم” أو “بسم الله” التي تُقال دائماً قبل تناول الطعام. حيث نبدأ بذكر اسم الله من أجل أن يكون الطعام مباركاً، فهو الرحمن الرحيم الذي رزقنا هذه النعمة. وبفضله ثم بفضل المزارعين والصيادين والبائعين استطاع الجميع صنع طعام لذيذ.

 

 بينما يُقابل عبارة “ايتاداكيماس” الجملة العربية “الحمدلله” والتي تعني “الشكر لله على هذه النعمة، والتمني أن تدوم هذه النعمة للأبد وأن لا تزول”. وهنا نلاحظ أن العبارات العربية مرتبطة بالدين أكثر بينما العبارات اليابانية يغلب عليها الطابع الثقافي أكثر. كما لاحظنا أن العرب لا يقومون بوضع أيديهم معاً أو إغلاق أعينهم وإنما يكتفون بقول العبارة فقط.

 

ولكن أعتقد أنه من العبارات المماثلة جداً في الثقافة العربية والتي يمكن أن تُقابل العبارة اليابانية “غوتشي سوساما” هي عبارة “سلمت يداك”، لكن الفرق هو أنه يمكننا قولها ليس فقط بعد تناول الطعام، بل أيضاً أثناء تناول الطعام، كما نقوم أحياناً بتكرارها أثناء وبعد تناول الطعام للتأكيد على شدة لذته والتقدير لمُعدي الطعام. بينما غوتشي سوساما نكتفي بقولها مرة واحدة بعد الانتهاء من الطعام.

 

 

ونلاحظ أن اليابان والعالم العربي يتشاركان في آداب المائدة كثيراً. فمن آداب المائدة عند العرب هو التناول معاً على مائدة واحدة، حيث يجب الانتظار حتى يتجمع أفراد العائلة أو أفراد المجموعة معاً، ولا يجب بدأ تناول الطعام قبل أن يبدأ الشخص الكبير في العائلة أو المجموعة، وإلا يعتبر تصرف غير مهذب. تماماً مثل الثقافة اليابانية.

 

الملخص

 في هذه المقالة لقد تعرفنا على أكثر العبارات اليومية استعمالاً في اليابان، حيث أن ثقافة الطعام في اليابان لها آداب احترام وتقدير لا بد من اتباعها تماماً مثل العرب، فالطعام نعمة مهمة نقدرها ونحترمها. وعند التمعن في معاني هذه العبارات نجد أن المعنى الداخلي في النهاية هو واحد يشمل الشكر والتقدير على النعمة، مما يجعل اللغة العربية واللغة اليابانية تتشاركان في كثير من عبارات التقدير والاحترام كما لاحظنا في المقالات السابقة.

 

إذا زرتم اليابان وتناولتم الطعام برفقة أصدقاء يابانيون، لما لا تشاركوهم في تقدير واحترام الطعام ومقدميه بقول هذه العبارات اليابانية الجميلة مع عباراتكم العربية أيضاً، فأجواء تناول الطعام مع التقدير والحب هي لحظات جميلة ودافئة للغاية، خاصةً عندما تشاركوها مع أحبائكم.

8 تعليقات
  1. rayane elmajid يقول

    مقالة مميزة فاطمة اتمنى لك التوفيق وارجو ان تقومي بكتابة مقالات عن فنون القتال اليابانية وكل ما يتعلق بها، فهي جزء لا يتجزأ من الحضارة اليابانية…

    1. فاطمة يقول

      شكراً جزيلاً لك على القراءة! نعم بالتأكيد سنقوم بالكتابة عنهم! نحن الآن نتبع نظاماً معين عاجلاً أم آجلاً سيحين دور مقالات فنون القتال والدفاع. نتمنى لك الآن الاستمتاع معنا والاستفادة.

  2. ضياء الدين ال مرسي يقول

    أحسنت سيدة فاطمة فقد كفيت ووفيت وقدمتي صورة جميلة عن تناول الطعام الياباني ؛ وواضح أن الشعوب قريبة من بعضها من حيث تلك الاداب العامة – شكرا لك .

    1. فاطمة يقول

      شكراً جزيلاً لك على رسالتك الجميلة! هذا يسعدنا أن المقالة كانت مفيدة. نعم الشعب الياباني قريب للعرب في كثير من العادات، ونحن سنبذل جهدنا في تعريفكم باليابان بطريقة مفيدة وممتعة.

  3. Zoro يقول

    شكراً على المقال فادتني كثير يهطيكي/م العافيه عليها😁

    1. فاطمة يقول

      شكراً جزيلاً لك على القراءة، نحن سعداء بأن المقالة أفادتك.

  4. نيني يقول

    هل هي العبارة اتداكيماس حرام الانه اتت من ديانه غير الاسلام

    1. فاطمة يقول

      شكراً لك على السؤال، ولكن كما وضحنا في المقالة سابقاً إنها عبارة يابانية ثقافية وليس لها علاقة بالدين. فهي لاتذكر إسم اله ولا تشكر اله محدد وإنما هذه العبارة تشكر جميع من ساهم في اعداد وانتاج الطعام من مطر وأرض ومزارعين وبائعين وطباخين وحتى أنها تشكر الطعام نفسه، وبما أنك مسلم يمكنك أيضاً قولها بنية “شكر الله مع شكر الجميع”. ويُفضل قولها عندما تكون جالس مع يابانيين فهم يحرصون على الشكر قبل تناول الطعام . ومع ذلك لاتنسى قول “بسم الله” أيضاً فلاشيء يعوضها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط