الأعاصير في اليابان، وبعض أشهر الأعاصير المدمرة التي حدثت في تاريخ اليابان وما يجب اتباعه عند حدوثها

0

تُعرف اليابان بحدوث العديد من الأعاصير والزلازل فيها، وكثير من الناس تتساءل عن سبب حدوث مثل هذه الظواهر الطبيعية الخطرة من فترة لأخرى في اليابان، وما هي الإجراءات التي يجب اتباعها من أجل الوقاية والسلامة. أعتقد أن كثيراً مثل هذه الأسئلة تتبادر إلى ذهن الكثير.

 

ولذلك هذه المرة في هذه المقالة سنتعرف معاً على الأعاصير “التايفو” في اليابان، وعلى بعض هذه الأعاصير التي حدثت في السنوات الماضية في اليابان، وأيضاً سنتعرف على طرق الوقاية والإجراءات التي يجب اتباعها في حالة الأعاصير.

 

ما هو الإعصار “التايفو”

الأعاصير هي عواصف استوائية هوائية دوارة حلزونية عنيفة، قوية وطويلة قد تستمر لأيام مصحوبة برياح قوية، وتتشكل بين الضغوط الاستوائية المنخفضة التي تحدث فوق البحار الاستوائية، ويمكن أن تظهر فوق المحيطات طالما أن هناك مزيج جيد من الرطوبة والضغط ودرجة الحرارة. 

 

وبمجرد أن يصل نظام الطقس إلى سرعات إعصارية معينة، فإنه يتحول من منخفض استوائي إلى عاصفة استوائية، وفي النهاية بمجرد وصول الرياح إلى سرعة عالية (متوسط ​​10 دقائق) 17.2 م / ث (متر / ثانية) أو أعلى فإنها تصبح إعصار رسمي. وإذا وصل إلى أقصى سرعة للرياح (متوسط ​​دقيقة واحدة) تبلغ 33 م / ث (متر / ثانية) أو أعلى فإنه يصبح إعصار مضاعف أو فائق. 

 

وهذه الأعاصير التي تزيد سرعتها عن (متوسط ​​10 دقائق) 17.2 م / ث (متر / ثانية) أو أعلى فإنها خطرة جداً، وتدمر الكثير من الممتلكات، فعلى سبيل المثال تسبب إعصار “هاجيبس” في عام 2019 قدراً هائلاً من الأضرار حيث دمر المنازل والممتلكات العامة وتسبب بفقدان حياة الكثير من الناس.

 

 

 

اليابان: تقع على طول ممر الأعاصير

يمتد موسم الأعاصير في اليابان عادةً من شهر يوليوحتى شهر أكتوبر، ولكن يُعرف شهري أغسطس وسبتمبر بأنهما أكثر وقت تنشط فيه الأعاصير القوية. وتبدأ الأعاصير عادةً في الجزء الجنوبي الغربي من المحيط الهادئ شرق الفلبين، حيث تشق الأعاصير طريقها عبر “ممر الأعاصير”، وهو طريق محيطي يرسل الأعاصير باتجاه القارة الآسيوية، ولكن بمجرد أن يستقر الإعصار فوق المحيط، فإنه غالباً يتبدد بدون ضرر.

 

هذا يعني أن اليابان تقع على طول الحافة الغربية لممر الإعصار، على وجه الخصوص تقع “أوكيناوا” في منتصف الطريق وتتعرض سنوياً لسبع عواصف في المتوسط من هذا النوع. ولكن إذا ظل الأعصار بعيداً عن الأرض، فلن يكون هناك خطر يذكر إلا أنه بكل تأكيد يجب على الصيادين توخي الحذر.

 

ولكن إذا انحرف الإعصار واقترب من اليابسة، فهنا يرتفع احتمال حدوث خطر كارثي، ويحدث هذا عادةً أقل من عشر مرات في السنة في اليابان، وعلى الرغم من أن العدد الإجمالي للأعاصير فوق المحيط التي تتبدد دون أضرار يمكن أن يكون أعلى من ذلك بكثير (مثلاً إعصار هاجيبس هو رقم 19 لعام 2019).

 

 

بعض الأعاصير التي حدثت في اليابان

 

  • إعصار إيسيوان

 

حدث “إعصار إيسيوان” في عام 1959 وقد كان إعصار خطر للغاية حيث ارتفع مستوى سطح البحر على طول المناطق الساحلية بنحو 3.5 أمتار ومن شدة عنف هذا الإعصار فقد 5000 شخص حياته، ودمرت ما يقرب من 150 ألف منزل، وقد ظلت مياه الشرب ملوثة لأشهر، وكانت الخسائر فادحة في المحاصيل والبنية التحتية.  حيث يُعتبر إعصار إيسيوان أقوى إعصار تسبب في سقوط أكبر عدد من الضحايا منذ منتصف القرن التاسع عشر. 

 

وقد توفي 5000 شخص، وتشرد ما يقرب من 1.6 مليون شخص حيث بلغ الضرر ما يقرب من 500-600 مليار ين. ومع ذلك يقال أن المشكلة في ذلك الإعصار أن إجراءات الإخلاء لم تتم بشكل صحيح.

 

حيث تشير التقديرات إلى أنه كان من الممكن أن يموت ما لا يقل عن 250 شخص إذا تم اتخاذ الإجراءات المناسبة. ولكن بناءً على هذه الكارثة تم وضع تم إصدار “القانون الأساسي للإجراءات المضادة للكوارث” والذي يلخص الوقاية من الكوارث، والدعم في حالة وقوع كارثة والاستعادة.

 

 

  • إعصار إيدا

 

في عام 1958 ضرب اليابان إعصار رابع وهو “أدنى ضغط مركزي” يُدعى “إعصار إيدا” الذي تشكل في غرب المحيط الهادئ، فانتقل إلى الغرب واشتد بسرعة إلى 115 ميلاً في الساعة (185 كم / ساعة) ثم اتجه إلى الشمال وواصل معدل تكثيفه السريع وبعد يومين وصلت ذروة الرياح مقدار 325 كم/ ساعة (200 ميل في الساعة). وهذا جعل من إعصار إيدا أقوى إعصار استوائي تم تسجيله في ذلك الوقت.

 

حيث دمر 16700 منزل، ومن منطقة “كانتو” حتى “توهوكو” سقطت الأمطار بأسرع معدل لها منذ 60 عاماً، مما تسبب في أكثر من 760 انهيار طيني وجُرفت قرى بأكملها. فأصبح هناك أكثر من 500000 شخص بلا مأوى، ومات 1200 شخص.

 

ونتيجةً لذلك كان إعصار إيدا نقطة الانطلاق لتطبيق “قانون تنظيم تطوير الأراضي السكنية” لمنع الانهيارات الأرضية.

 

 

وقد كان عام 2004 عاماً قياسياً بالنسبة للأعاصير في اليابان، حيث وصلت عشر عواصف إلى اليابسة، وهو أعلى رقم منذ الحرب العالمية الثانية. وفي جميع أنحاء البلاد تدمرت الممتلكات العامة والمنازل بالتتالي، ومات الكثير من الناس محاصرين في المباني وبسبب الانهيارات الأرضية، وكان هذا قبل الإعصار الثالث والعشرين من الموسم الذي اجتاح البلاد. 

 

فذلك الإعصار المعروف باسم “توكاجي” لقد دمر 19000 منزل وألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والمحاصيل. 

 

 

  • إعصار هاجيبس:

 

ضرب “إعصار هاجيبس” اليابان عام 2019 وهو أعنف إعصار يضرب اليابان منذ إعصار عام 1979. وعدد القتلى فيه أعلى بشكل طفيف من “إعصار بيس” 1982 وإعصار توكاجي 2004، حيث أودى بحياة 105 شخص، وتسبب بأضرار بقيمة 1.86 تريليون ين. 

 

وقد تمت الموافقة على الفور على تمويل إغاثة إضافي طارئ بقيمة 500 مليار ين، حيث غمرت الأنهار وانهيارات أرضية أدت إلى إبعاد المنازل وإحداث ضرر كبير لها. تم استدعاء قوات الدفاع الذاتي لإجلاء الناس بينما انهارت البنية التحتية وظلت القطارات والمنازل والطرقات بأكملها تحت الماء.

 

كما تضرر الري والقنوات والأراضي الزراعية والأرز.

 

ومع كل هذا الدمار نجد أن الأعاصير تشكل تهديداً لليابان أكثر من الزلازل. ومع ذلك نجد اليابان تتعافى بلمح البصر بعد كل دمار وهذا يدل على رغبة وعزم اليابانيين على التعايش والتقدم مع الأعاصير.

 

الأعاصير في اليابان: الاستعداد للأسوأ وتوقع الأفضل

مع كل إعصار جديد يضرب اليابان، تتعلم اليابان طرقاً جديدة وأفضل للاستجابة وللوقاية، فإن الاستعداد يصنع فرق كبير في مواجهة الأعاصير. في وقتنا الحاضر تعتبر اليابان في أفضل حالاتها من الناحية التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية.

 

فمثلاً في عام 2020 أعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية (JMA) عن قطعة جديدة من تقنية تتبع الطقس يمكنها التنبؤ بوقت تطور المنخفض المداري إلى إعصار قبل خمسة أيام من الموعد المحدد. وفي السابق كان بإمكان JMA التنبؤ فقط في غضون 24 ساعة، وهذا صنع فرق كبير وأنقذ الكثير من الحيوات.

 

بشكل عام نجد أن اليابانيين معتادون على أحداث طقس عنيفة كهذه، ويعرفون كيفية الاستجابة لها من خلال تجنب وسائل النقل العام، والبقاء في الداخل، وتخزين الطعام، وتخزين المياه، وتحضير حقيبة الطوارئ والخ، والاستماع إلى تحديثات الأخبار أولاً بأول.

 

كما ستلاحظون كثير من اليابانيين يذهبون للتسوق قبل الإعصار لشراء المستلزمات من أطعمة وماشابه، فيكون أعلى طلب في المتاجر على ورق الحمامات والمحارم، والأطعمة المجففة والمياه وغيرها من مستلزمات لدرجة أنها قد تنفذ جميعها من الرفوف بسبب الشراء المفاجئ لها.

 

 

نصائح للمسافرين إلى اليابان

بالنسبة للمسافرين فإن النصيحة الأولى بسيطة: وهي اتباع الأخبار الجوية، ومع ذلك من المستحيل معرفة ما إذا كان الإعصار سيتشكل قبل أشهر أو أسابيع من الموعد المحدد، ولذلك فإن معرفة موسم ذروة الأعاصير يمكن أن يساعد المسافرين على اتخاذ قرارات أكثر من أجل خططهم السياحية.

 

 وقد تنشط الأعاصير والأمطار في هذه الأشهر (مايو حتى أكتوبر، ولكن يعتبر شهري أغسطس وسبتمبر الأكثر تقلباً).

 

قائمة موصى بها لعناصر الطوارئ

وبغض النظر عن وقت السفر وإذا كنتم حتى ترغبون في السفر في تلك الأشهر فلا بأس ولكن يجب أخذ الحيطة من ناحية ماذا تضعون في الحقيبة وما هي الإرشادات التي يجب اتباعها في حالة حدوث إعصار.

 

وأهم هذه الخطوات هي “أدوات الطوارئ” قد يبدو الأمر وكأنه مبالغة، ولكن العديد من المنازل اليابانية لديها حقيبة بها مجموعات طوارئ لهذه الكوارث بالتحديد.

 

على سبيل المثال يوجد قائمة متنوعة بالعناصر الموصى بها التي يجب وضعها بالحقيبة وأن تكون جاهزة في حالة الطوارئ، وهي “المصابيح اليدوية، ولوازم الإسعافات الأولية، النقود، البطاريات، الأحذية الرياضية الجيدة، زجاجات مياه، أطعمة معلبة ومجففة، محارم، صفارة، غطاء بلاستيكي لحفظ أشياء مهمة من المياه والتضرر”.

 

 

تعرف على طرق الإخلاء الخاصة بك

يجب أن تكونوا على دراية بالجغرافيا وطرق الإخلاء في المنطقة التي تسكنون فيها، حيث يوجد منطقة إخلاء وتعليمات في كل منطقة. تعرفوا على محيطكم مهما كان مكان إقامتكم سواء أكان فندقاً أو شقة والخ.

 

يجب أن تكونوا على دراية بالتضاريس وتخطيط الشارع ونقاط الوصول وطرق الإخلاء “هل توجد تلال قريبة يمكن أن تتسبب في حدوث انهيار أرضي؟ هل هناك أنهار يمكن أن تفيض؟ هل هناك جسور يمكن أن تنهار إذا دعت الحاجة إلى الإخلاء؟ هل هناك أشجار يمكن أن تسقط؟”. 

 

تابعوا الأخبار أولاً بأول واتبعوا النصائح والتعليمات التي تعممها NHK أو JTWC  والتي تحتوي على معلومات حديثة عن العواصف ولا تتطلب فهم اللغة اليابانية.

 

وإذا بدأ الإعصار فراجعوا دليل السفر الياباني للحصول على مزيد من المعلومات حول الحصول على المساعدة أثناء وقوع كارثة طبيعية. في النهاية افعلوا كما يفعل السكان المحليون: تجنبوا الخروج في الهواء الطلق، لا تستخدموا أي وسيلة نقل، واحتفظوا بجميع ممتلكاتكم في حقيبة في الداخل.

 

ومع التفكير في القوة المدمرة للإعصار، في الواقع قد تفقدوا يوماً أو يومان من جدولكم السياحي بالبقاء في الشقة أو المنزل، ولكن يمكنكم في أوقات كهذه الاسترخاء وتناول طعام الميكروويف الفوري أو أي طعام ومسليات حضرتموها مسبقاً، وقضاء الوقت بمشاهدة أفلام ممتعة على السرير، أو الدردشة مع العائلة أو الأصدقاء على الهاتف أو أي نشاط آخر تفضلونه.

 

يمكنكم أيضاً إعادة التفكير والتعديل على خططكم السياحية في هذا الوقت. في النهاية في وقت الأعاصير هكذا يقضي الكثير من الناس وقتهم.

 

 

الخلاصة:

في هذه المقالة تعرفنا على الأعاصير في اليابان وعلى بعض أشهر الأعاصير المدمرة التي حدثت في تاريخ اليابان. قد تبدو الأعاصير فعلاً قوية ومدمرة فقوة الطبيعة الهائلة لا منافس لها، ولكن مع تقدم اليابان وتعلمها دروس جديدة مع كل إعصار يمكن أن نقول أن التحذيرات والإجراءات التي يتم اتخاذها في أيامنا هذه أكثر فعالية من ذي قبل.

 

وبشكل عام قبل السفر إلى أي مكان من الجيد التعرف على طبيعة الجو فيه وكيفية اتخاذ الاحتياطات، من أجل سلامتكم وسلامة أحبائكم. وأشكركم على القراءة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط