ماذا يعني يوشوكو وما هو تاريخه؟ نُقدم لكم بعض أنواع الطعام الغربي على الطريقة اليابانية!

0

يوجد في اليابان العديد من المتاجر والمطاعم التي تقدم أطباق متنوعة على الطريقة الغربية أو مستوحاة من أطباق غربية. وعلى الرغم من أن الطعام الغربي بشكل عام يعتبر طعام حديث في اليابان حيث أضيف إلى قائمة المطبخ الياباني منذ حوالي 150 عاما فقط، إلا أن الطعام الغربي تطور وتعددت طرق تحضيره ليحظى بشهرة ومحبة في اليابان.

 

وفي هذه المقالة سأقدم لكم تاريخ وأمثلة لأطعمة غربية في اليابان، لنبدأ جولتنا في عالم الطعام في اليابان.

 

ما هو يوشوكو؟

لابد أن نعلم أنه يوجد في اليابان طعام غربي وطعام مستوحى من الطعام الغربي، ولذلك يوجد مصطلحان يدلان عن الطعام الغربي وهما “سيئيو ريوري” و”ويوشوكو”. والأول يشير إلى الطعام الأوروبي والأمريكي كما هو مثل المطبخ الإيطالي والفرنسي. أما “يوشوكو” فهو مصطلح يشمل الأطباق اليابانية المستوحاة من الأطعمة الغربية وفي نفس الوقت تختلف بعض الشيء عن المأكولات اليابانية التقليدية.

 

وهناك ميزة واحدة، وهو أن طعام “سيئيو ريوري” يؤكل عادةً باستخدام سكين وشوكة، في حين أن يوشوكو يتم تناوله بعيدان الطعام اليابانية وهناك حالات يتم فيها استعمال الملعقة. وقد تغيرت طريقة تناول الطعام الغربي وطريقة تحضيره في اليابان وذلك حتى تتناسب مع ميول اليابانيين وعاداتهم.

 

 

تاريخ طعام يوشوكو

يمتلك يوشوكو تاريخاً يمتد إلى ما قبل 150 عاماً. حتى خمسينيات القرن التاسع عشر  كانت اليابان مُغلقة ومنعزلة عن العالم بسبب سياسة الحكومة لمدة 300 عام تقريباً وبالتالي كان النفوذ الأجنبي محدوداً للغاية. ولا ننسى أن اليابان دأبت عدة قرون تحت قانون حظر قتل الحيوانات من أجل التغذية، بما في ذلك ذبح الماشية مثل الخيول والأبقار وهذا يعود لأسباب تتعلق بالتعاليم البوذية. كانت تلك المحظورات أيضاً جزءاً من محاولات نظام شوغونية إيدو لتقييد حصول عامة الناس على الكماليات مثل اللحوم.

 

وفي بداية استعادة ميجي (1868-1912) تم القضاء على العزلة الوطنية وبدأ الأجانب بالقدوم إلى اليابان تدريجياً ناقلين معهم أفكارهم وعاداتهم. وكجزء من الإصلاحات رفع الإمبراطور الحظر المفروض على اللحوم الحمراء وروج للمطبخ الغربي، الذي كان يُعتقد أنه سبب الحصول على جسم أكبر كجسم الأوروبيين، فأصبح أكل اللحوم وسيلة لتقوية الأمة وتحويل اليابانيين إلى أشخاص ذوي بنية جسدية تضاهي بنية الأوروبيين.

 

وبعد انفتاح اليابان على التجارة مع أمريكا وإنجلترا وفرنسا وروسيا، بدأت العديد من المطاعم والفنادق ذات الطراز الغربي أعمالها في موانئ يوكوهاما وهاكوداته ونييغاتا وناغازاكي. ومع ذلك فإن الأطباق الغربية التي يتم تقديمها في هذه المطاعم ذات الطراز الغربي لم تكن في متناول الناس العاديين في اليابان فقد كانت تكلفتها عالية جداً لهم، ولذلك كان الأشخاص أصحاب الطبقة الراقية هم القادرين على الذهاب إلى هذه المطاعم.

 

وعندما تمت دعوة الزوار الأجانب لتناول الطعام في قصر الإمبراطور في ذلك الوقت، تم تقديم المأكولات الفرنسية في مآدب الطعام. ولذلك تم تقديم دروس حول آداب المائدة الغربية لعائلة الإمبراطور مع التركيز بشكل أساسي على تعلم كيفية استخدام الشوكة والسكين.حيث كانت هذه الطرق جديدة على اليابانيين فلطالما اعتادوا على استعمال عيدان الطعام فقط. 

 

ونظراً لأن العالم الغربي كان أكثر تطوراً من اليابان في ذلك الوقت، فقد كان أي شيء من أصل غربي يعتبر من الطراز الأول. لذا فإن تناول الأطباق الغربية كان بمثابة رمز للرقي. ومع الوقت انتشرت الأطباق الغربية في مناطق أخرى في اليابان حتى وصلت طوكيو، وقد كان السكان هناك متشوقين لتناول هذا الطعام الجديد.

 

وثم بدأت أسعار الأطباق تنخفض تدريجياً لتصبح في متناول يد الجميع. ويبدو أن الطعام الغربي تم تعلمه وطهيه كما هو بطعمه وشكله الأصلي حتى بدأ عامة الناس يعملون على تحضيره في المنازل والمحلات، فأصبحوا يحاولوا التعديل عليه وتشكيله شيئاً فشيئاً ليناسب ذوقهم فظهر طعام “يوشوكو”.

 

طبق تونكاتسو سيتم شرحه لاحقاً

 

أمثلة على طعام يوشوكو في اليابان

 

١.أومليت الأرز

 

طبق أومليت الأرز أو كما يُدعى في اللغة اليابانية “أومو رايسو” هو من أحد الأمثلة المشهورة على أسلوب يوشوكو. وهو عبارة عن عجة مصنوعة من الأرز المقلي المُغلف بالبيض المخفوق الرقيق المقلي، وعادةً ما يتم تزيينه بالكاتشب.

 

ويعود تاريخ طبق أومو رايسو إلى مطلع القرن العشرين، عندما تم صنعه في مطعم على الطراز الغربي في حي جينزا بطوكيو يُسمى رانجا تي Renga-tei ، مستوحى من “تشاكين زوشي”

 

وبشكل عام يحتوي الطبق على أرز مقلي مع دجاج ومغطى بطبقة من البيض المقلي، ولكن هناك عدة طرق لصنع الطبق ولذلك قد تختلف المكونات المنكهة للأرز. فمثلاً يمكن قلي الأرز مع خضروات ولحم مفروم، ويمكن تنكهيه بمرق اللحم البقري أو نوع معين من الكاتشب أو الصلصة البيضاء أو الملح والفلفل فقط، أو حتى أي نوع بهار مفضل. وفي بعض الأحيان يتم استبدال الأرز بالنودلز المقلية “ياكيسوبا” لصنع أوموسوبا.

 

 

كما يوجد نوع آخر في أوكيناوا وهو “أوموتاكو” وهو يتكون من عجة البيض فوق أرز التاكو. وهو “أرز مطهي مع قطع الأخطبوط”. وأيضاً بدلاً من الصلصة أو بجانبها يمكن إضافة مزيج الكاري كلمسة نهائية فوق الطبق.

 

وبشكل عام يُعتبر طبق أومو رايسو من ألذ وأسهل الأطباق التي يتم تحضيرها في المنزل، ولكن لابد من الانتباه في خطوات قلي البيض بحيث يكون ذهبي وطري ويكون في شكل قطعة واحدة. وبالتأكيد ينتشر أومو رايسو في كثير من المطاعم باعتباره طبق لذيذ وذو مظهر لطيف.

 

 

٢.تونكاتسو

 

وهو عبارة عن طبق من شرائح لحم مقلي مُغطى بطبقة من البقسماط مثل التيمبورا لينجم عن ذلك لحم طري لذيذ. ويتم تقديم وجبة تونكاتسو عادةً فوق طبقة من شرائح الملفوف وتعلوها صلصة سميكة محلية الصنع مستوحاة من صلصة ورشستر الإنجليزية. 

 

وقد وصل اليابانيون لهذه الطريقة اليابانية في فترة مييجي بإلهام من أطعمة أوروبية عديدة مثل شرائح اللحم البريطاني، وشرائح كوتليت الفرنسي الذي يُقدم مع لحم الضأن ولحم شنيتزل الألمانية. ولكن هناك اختلاف واضح هو أن شرائح اللحم في الطبق الياباني أرق من شرائح لحم الطبق الأوروبي.

 

ويبدو أن وجبة تونكاتسو مشهورة في شرق اليابان بتقديمها مع لحم الخنزير، بينما منطقة غرب اليابان مشهورة بتقديمها مع لحم الأبقار. وهناك نوعان من هذا الطبق وهما طبق ’’بيفوكاتسو‘‘ الأساسي وطبق ’’بيفوكاتسوريتسو‘‘ والذي يكون إلى حد ما أكثر تعقيداً.

 

 

كما تشكل شرائح لحم الخنزير المكون الرئيسي لطبق آخر يحظى بشعبية كبيرة وهو “كاتسودون”. وهذا الطبق مشتق من وجبة ’”دونبوري‘” التقليدية، والتي هي عبارة عن قطع لحم مقلي يُقدم فوق طبقة من الأرز الأبيض الساخن. وقد ظهر هذا الطبق لأول مرة كطبق غير تقليدي في مطاعم معكرونة السوبا، ويتم طهيه مع البصل بإضافة نكهة بهارات الداشي ويمزج معه بيض مقلي وطري.

 

 

٣. برجر الأرز

 

وصول الوجبات السريعة إلى اليابان أد إلى ظهور أنواع جديدة من أنواع طعام اليوشوكو من إبداع اليابانيين. فعلى سبيل المثال سلسلة الهامبرغر اليابانية “موس برغر” تُقدم طبقاً يشبه البرجر مصنوع من قطعة لحم وخضار، ولكن بدلاً من الخبز يتم استعمال أرز محضر على البخار ويكون محمر.

 

وأيضاً هناك أنواع يتم فيها استعمال الخضار بدلاً من اللحم مع طبقتين من الأرز كما في الصورة، أي أنه أصبح بيرجر الأرز والخضار بنفس الشكل ولكن بلا خبز ولحم. كما أن البرجر الحقيقي على الطريقة اليابانية مختلف عن الطريقة الأوروبية من ناحية صنع قطع اللحم المفروم حيث يُكثرون من استعمال البصل كمكون داخلي في مزيج اللحم.

 

 

٤. نابوريتان

 

يُعد طبق النابوريتان من أطباق يوشوكو النمطية وهو ابتكار يشبه (سباغيتي ألا نابوليتانا) الإيطالية بالشكل فقط. ويمكن تحضير هذا الطبق الذي لا يوجد مثله في إيطاليا عن طريق استعمال مكونات بسيطة. وهي كالتالي: معكرونة، بصل، فلفل أخضر، فطر، نقانق وكاتشب. وما عليكم سوى سلق المعكرونة وقلي المكونات الأخرى في المقلاة، وثم خلطها مع المعكرونة مع كمية ملائمة من الكاتشب.

 

كما يوجد العديد من الوصفات لهذه المعكرونة على الإنترنت، يمكنكم تصفحها واختيار ما تجدونه مناسب. 

 

ويعود تاريخ طبق نابوريتان إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ابتكرها رئيس الطهاة في فندق في يوكوهاما. وقد استوحى هذا الطبق من وجبات المعكرونة والكاتشب البسيطة التي كان يستعملها الاحتلال الأمريكي في ذلك الوقت. حيث تم استبدال الكاتشب بصلصة الطماطم وأضيف مكونات أخرى مثل البصل واللحم والفطر.

 

 

٥. كوروكي

 

 

كوروكي وهو طعام مشابه للكروكيت الفرنسي، وهو عبارة عن فطائر من حشوة بطاطس مهروسة، أو اللحم المفروم والخضروات، أو حتى المأكولات البحرية التي تم تشكيلها في فطائر صغيرة مستديرة، ثم يتم تغطيتها في فتات الخبز وتُقلى حتى تصبح مقرمشة. ودائماً ماتكون قشرة قطع الكروكي ذهبية ومقرمشة وكريمية دسمة من الداخل.

 

ويُعد الكوروكي طعاماً محبوباً في اليابان! لذيذ جداً مع الأرز والسلطة، وكثير يفضل استعماله في علب البينتو “علب الطعام” الخاصة بهم.

 

 

الخلاصة:

في هذه المقالة تعرفنا على ثقافة طعام يوشوكو في اليابان، وتعرفنا على طريقة اليابانيين في تحويل الطعام الغربي لطريقة مناسبة لذوقهم وابداعهم في صنع طعام ياباني على الطريقة الغربية. وهذا التنوع والإبداع يعود إلى عدة عوامل أهمها عزلة اليابان لفترة طويلة عن العالم، وأيضاً بسبب هطول الأمطار لفترات طويلة حيث كان السكان يقضون وقتاً طويلاً في المنازل، فأبدع اليابانيون في صنع طعام لذيذ ومناسب لظروفهم.

ولا ننسى جهد الطهاة وابداعهم في صنع الطعام الياباني، والهامهم بالأطعمة الجديدة ودراستها، حيث ابدعوا في صنع أطباق مناسبة لليابانيين لطيفة وجذابة. أتمنى أن تجربوا هذه الأطباق يوماً ما، واشكركم على القراءة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط