من هم النينجا؟ نُقدم لكم شرح عن مهام وأصل النينجا وأنواعهم!

2

عند ذكر كلمة نينجا يتبادر إلى ذهن الجميع ذلك الشخص الخفي الذي يرتدي ملابس سوداء، جسمه مرن ويتقن فنون القتال ويحمل أسلحة خفية وحادة ويقوم بقتل خصمه بكل خفة. في الواقع النينجا هم تقريباً يشبهون هذه الصورة ولكنهم كانوا يتجنبوا القتال قدر الإمكان.

 

إذن من هم النينجا بالضبط؟ وماهي مهامهم الحقيقية؟ وهل هناك أنواع من النينجا؟ في هذه المقالة سأقدم لكم كل مايتعلق بالنينجا. لنبدأ جولتنا في تاريخ اليابان!

 

من هم النينجا؟

هم أشخاص مدربين على فنون التخفي والتجسس والمعروفة باسم “نينجوتسو” والتي يمكن تعريفها على أنها أحد الفنون القتالية، وتتضمن فنون الخداع أكثر من تقنيات القتال، حيث تشمل الفنون والعلوم العسكرية التي لا تقتصر فقط على تقنيات القتال، بل تتعدى ذلك إلى علوم أخرى، كالأساليب الأساسية للنجاة، وأساليب التخفي والتمويه والتنكر، وتحاشي الخصم وتضليله، والقيادة، والأعمال المخابراتية وأساليب جمع المعلومات، والاختراق والتجسس، والاغتيال، وكذلك فنون الرماية والطب والرصد الجوي.

 

فكانت قوة هؤلاء الأشخاص تعتبر خارقة وغامضة للكثير، بسبب الأساليب والتقنيات الغريبة التي كانوا يتميزون بها، ومع ذلك لم يكن يطلق عليهم نينجا حتى عام 1955. 

 

فتاريخياً كان يُطلق عليهم غالباً اسم شينوبي (忍び) والذي يشترك في نفس مقطع الكانجي لكلمة نينجا (忍者)، وأيضاً كان يُطلق عليهم أسماء أخرى في أماكن مختلفة مثل “رابّا، “سوبّا”، “كوسا”، “داكّو”، “كماري”والخ.

 

وخلال فترة المقاطعات المتحاربة “سينغوكو” (1467 – 1615) تم استدعاء النينجا من قبل الدايميو “الحكام الإقطاعيين” وأمراء الحرب في جميع أنحاء اليابان من أجل التجسس وكشف قاعدة العدو، ولجمع المعلومات، ومن أجل القيام بعمليات اغتيال سرية في الليل، وأحياناً كان يتم إرسالهم لإحداث فوضى وتخريب في قاعدة العدو. ومع ذلك نظراً لأن المهمة الأكثر أهمية للنينجا كانت إبلاغ سيده بحالة العدو وجلب المعلومات، فقد كانت الأولوية القصوى للنينجا هي تجنب القتال قدر الإمكان والبقاء على قيد الحياة والعودة إلى السيد مهما كلف الأمر.

 

 

أصل النينجا

هناك العديد من النظريات حول أصل فنون النينجوتسو ولكن لحتى الآن من الغير المعروف من هي النظرية الصحيحة. ومع ذلك وفقاً لإحدى النظريات أعطى الأمير شوتوكو (574-622 م) لقب “شينوبي” لـ “أوتومو هوسوي” وهو شخص ماهر في فنون القتال كان يخدم الأمير وحقق إنجازات عديدة ومن هنا بدأت قصة النينجا.

 

 وكما يمكن تأكيد وجود النينجا في المصادر التاريخية في فترة نارا (710 -794 )عندما بدأ الأرستقراطيون والحكام الإقطاعيين وكهنة المعابد والأضرحة في بناء ممتلكات ضخمة “الشوين” خاصة بهم، وهذا الأمر أدى إلى ظهور نزاعات مختلفة على الأراضي.

 

فتم تشكيل حركة قتالية خارجة عن القانون والتي عُرفت باسم “آكوتو”، وتوسعت هذه الحركة بحلول النصف الثاني من القرن الثالث عشر، لتصبح بذلك معارضة قوية ضد نظام الشوين والارستقراطيين والإقطاعيين، ويعتقد أن “آكوتو” هم بداية نشأة “الشينوبي أو النينجا”.

 

وفي فترة موروماتشي، انخفض ​​نشاط “آكوتو” ولكن برز بعدها أشخاص يُطلق عليهم “جيزاموراي” يحملون دم “آكوتو”.

 

ومع دخول فترة المقاطعات المتحاربة، سرعان ما أصبح “الجيزاموراي” يتم مناداتهم باسم “نينجا” من قبل الدايميو وأمراء الحرب في أماكن مختلفة مثل عائلة توكوغاوا وعائلة أشيكاغا. حيث كان أمراء الحرب يرسلون النينجا ليلاً لجلب المعلومات والاغتيال، ولكن عندما بدأت الفترة المسالمة في فترة إيدو، قلت المعارك فلم يكن هناك مهام كثيرة ليقوم بها النينجا، فتغيرت وظيفتهم الرئيسية إلى الحراسة.

 

وبعدها انتهى دور النينجا بشكل كامل عندما تفككت طبقات الساموراي وانتقلت الإدارة من إيدو شوغونيت إلى حكومة مييجي الجديدة.

 

 

دور النينجا

النينجا لديهم وظائف مختلفة مثل جمع المعلومات والاغتيالات والتخريب، كما ذكرتُ سابقاً ولكن أهم هذه الوظائف هو التسلل إلى موقع العدو، وجمع المعلومات السرية عنه مثل حالة العدو وخططه وما إلى ذلك ثم الرجوع إلى السيد ونقل هذه المعلومات إليه. هذا الدور يُدعى “إيكنما” ويقال أنه أهم دور يلعبه النينجا.

 

وبالتأكيد كان لابد للنينجا أن يكون متقن لتقنيات نينجوتسو المختلفة من أجل عمليات التجسس. فمثلاً يوجد هناك تقنية تُسمى “فن السيف” و”فن الماء” و”فن النار”، فهذه التقنيات في فن النينجوتسو تُستعمل للدفاع وللهروب والاختباء من الأعداء. 

 

فمثلاً في فن الماء يتقن النينجا السباحة والغوص والاختباء داخل المياه، وأيضاً رمي الحجارة الثقيلة في المياه في لحظة الهروب ليوهم مطارديه أنه قفز في الماء. أما في فن النار يتقن النينجا إشعال القش والحطب، ويستخدم البارود لصرف انتباه العدو وغيرها من تقنيات.

 

ومن تقنيات النينجوتسو أيضاً هو أسلوب التنكر في شخصية كاهن أو بهلواني أو مزارع أو حتى تاجر، وذلك من أجل التسلل إلى قاعدة العدو وعشيرته والتنصت للحصول على المعلومات. وعند التواجد في ساحة المعركة، كان النينجا يستعمل الشوريكين “أداة حادة على شكل نجوم” والإبر السامة أو المنومة لحماية نفسه، وتقنيات النار للهجوم. 

 

كما يقال أن النينجا اعتمد تقنيات سحرية تعتمد على الوهم والخدع البصرية، وكما أن الكثير منهم كانوا على دراية بالصيدلة “صنع الدواء وأنواعه” وأيضاً صنع السموم.

 

سلاح نينجا شوريكين “أداة حادة على شكل نجمة” 

 

حياة النينجا

كان النينجا يبدأ معظم عملياته الخطرة في الليل عندما يحل الظلام الحالك فيرتدي الملابس ذات اللون القاتم، فينطلق إلى قاعدة العدو لتنفيذ المهام، فيستعمل الشوريكين والدخان وما إلى ذلك من أجل الهرب عند التشابك مع العدو، ولكنه لا يفتعل القتال علناً. وفي النهار عادةً ما كان النينجا يقوم بأعمال زراعية أو تجارية ليتظاهر بأنه شخص طبيعي، ولكنه في الواقع يكون في مهمة استخباراتية فيجمع معلومات أثناء الاختلاط بالأهالي.

 

فكما نرى النينجا لم يكن يقاتل دائماً ويفتعل القتال كما في بعض الأفلام والقصص، وإنما كان يعيش متنكراً متستراً على نفسه بين الناس، ويرجع لسيده عند حصوله على معلومات مهمة ويذهب في الليل عندما تكون المهمة خطرة.

 

 

أنواع النينجا

عند ذكر أنواع النينجا فإن نينجا إيغا في “محافظة مي” وكوكا في “محافظة شيغا” مشهوران للغاية، ولكن كانت النينجا موجودين في جميع أنحاء اليابان. على سبيل المثال، خلال فترة المقاطعات المتحاربة كان نينجا “سايكا إيّكي”عبارة عن مرتزقة يكسبون لقمة عيشهم، وقد كانوا نشيطين بشكل رئيسي في مقاطعة كي، التي تقع في الجزء الجنوبي من “واكاياكا” و”محافظة مي”. ونظراً لأن مقاطعة كي تواجه البحر فهي كانت نشطة بالتجارة، ولذلك كان هناك العديد من الفرص لاستخدام الأسلحة.

 

وكان هناك أيضاً مجموعات أخرى للنينجا مثل توغاكوشي “محافظة ناغانو” وكاي “محافظة ياماناشي”.

 

  • إيغا نينجا

هم من أشهر أنواع النينجا، يتقنون تقنيات النينجوتسو والقدرات القتالية، ويقال أنهم ساهموا في العديد من المعارك. ميزة أخرى لإيغا نينجا هي أن طريقة تعاقدهم مع صاحب العمل كانت عبارة عن نقود فقط ولم يتم إنشاء علاقات أخرى.

 

وقد كانت منطقة “إيغا” قريبة من كيوتو، وكان يتم تدريب الناس هناك ليصبحوا على دراية بالسياسات والظروف، فخرج من هذه المنطقة عدد كبير من النينجا. وقد كان هؤلاء النينجا متعلمين جيداً، وكان العديد منهم قادر على قراءة وكتابة الرسائل التي كانت لا تزال نادرة في ذلك الوقت.

 

كما أن إيغا نينجا كانوا ماهرين في استعمال البارود وإطلاق النار واستعمال السحر مثل سحر “كوجي كيري” المشهور، وقد كان يتم استعماله للدفاع عن النفس ودفع الخصم عن طريق استعمال حركات معينة بالأيدي.

 

ومن أشهر العائلات التي كان لها نفوذ هي “عائلة كامي شينوبي” التي خرج منها النينجا “هانزو هاتوري” وهو من أشهر شخصيات النينجا، حيث كان يُلقب بـ”الشيطان” وكان يخدم الشوغون إياسو توكوغاوا.

 

كان هانزو يُعتبر من أعظم المحاربين من خلال استعماله لتقنيات الإيحاء والتنويم المغناطيسي، وقد كان الرائد الأول لعمليات الاغتيال للقادة العسكريين الذين كانوا يهددون حياة توكوغاوا. وقد كان بارعاً باستعمال الرماح والسهام والفنون القتالية.

 

وفي كثير من الأعمال والقصص يتم ذكر هانزو كشخصية أسطورية لايستطيع فيها أعداؤه رؤيته أو حتى معرفة شكله الحقيقي، وكما كان معروفاً بشجاعته وقلة كلامه ومحاولته الدائمة لإخفاء شخصيته الحقيقية من خلال التنكر واستخدام الأقنعة.

 

  • كوكا نينجا

كان كوكا نينجا نشيطون بشكل رئيسي في “كوكا غون” وهي مدينة كوكا وكونان الحالية في محافظة شيغا. وغالباً ما يُشار إلى كوكا نينجا على أنهم أعداء إيغا نينجا، ولكنهم في الواقع جيران يسكنون بالقرب من بعض عبر الجبل، وحتى لو كانوا معاديين لبعضهم البعض فلا يوجد فائدة من القتال، ولذلك كان لديهم علاقات تعاونية. 

 

والسمة المميزة لأسلوب كوكا نينجا هي علاقتهم الواسعة مع السيد واللوردات المتعاقبين. وتنتمي كوكا نينجا إلى مجتمع يُسمى “سوو” ويقال أن كل من يعيش فيه متساوون مع غيرهم، فعند اتخاذ القرارات كان يتم تحديدها بالأصوات، فكانت سياسة منطقتهم تعمل بالديمقراطية. وهذا فرق كبير عن إيغا نينجا، حيث كان لعائلة كامي شينوبي كلمتهم التي لا ترفض.

 

 كما كان نظام كوكا يركز على تعيين شخص معين للعمل مع السيد، حيث يُقال أن أصل كوكا نينجا كانوا ساموراي، ولذلك كانت علاقتهم مع السيد أو الدايميو محددة وواضحة. ونظراً لوجود العديد من الأعشاب الطبية التي تنمو في كوكا، فكان كوكا نينجا بارعون في السحر باستعمال العقاقير السامة، وفي الحياة اليومية كانوا يجمعون المعلومات تحت ستار تُجار أدوية.

 

أدوات نينجا مشهورة “كوناي” و”شوريكين”

 

هل لا يزال يوجد نينجا في عصرنا؟

لقد كان النينجا موجود رسمياً خلال فترة المقاطعات المتحاربة وفي فترة إيدو بشكل واضح، ولكنهم توقفوا عن العمل عندما تم نقل الإدارة من إيدو شوغونيت إلى حكومة مييجي الجديدة كما ذكرتُ في الأعلى. وهذا يعني أنه لا يوجد نينجا في اليابان الحديثة.

 

ومع ذلك على عكس النينجا في الماضي، هناك أشخاص في عصرنا الحالي يطلقون على أنفسهم نينجا في اليابان، متقنين لفنون نينجوتسو ولا يزالون ينقلون ثقافة النينجا للأجيال التالية. فمثلاً هناك أشخاص يديرون فصول دراسية لتعليم فنون النينجوتسو للطلاب، ويمكن رؤية هذه الفنون في مسارح وعروض للنينجا تقام في اليابان في أماكن متعددة.

 

نينجا يتجول حول قلعة ناغويا 

 

الخلاصة:

وكما نرى يحافظ اليابانيون على استمرار ثقافة النينجا للأجيال التالية ويمكنكم حتى عيش هذه التجربة في أماكن متعددة، مثل “متحف دانجيري” بمدينة إيغا بمحافظة مي، حيث يقام هناك “مهرجان أوينو تينجين” في شهر 10 من كل عام، فيتم إقامة عروض ومسرحيات، ولاسيما أنه يمكنكم أيضاً استئجار ملابس النينجا وارتدائها قبل بدء جولتكم في المنطقة، وذلك لجعل الأجواء تبدو حقيقة أكثر ولزيادة الحماس، فلا بد أن تحرصوا على التقاط الصور والاستمتاع بهذه التجربة، وبعد الانتهاء من الجولة يمكنكم تغيير ملابسكم مجدداً.

 

وفي “متحف النينجا” في “متنزه أوينو” يمكنكم هناك رؤية تقنيات نينجوتسو وأدوات شوريكين الحادة وما إلى ذلك، وهناك مازال العديد من الأمان التي تعرض مسارح وأدوات وتجارب ممتعة متعلقة بالنينجا. أتمنى أن المقالة كانت ممتعة وأشكركم على القراءة.

2 تعليقات
  1. Adel يقول

    مقال جميل، شكرا،
    هل ما حدث في فيلم شينوبي نسمة صراع بين قرية كوكا و ايغا حقيقي؟

    1. فاطمة يقول

      عادةً أفلام كهذه أحداثها تكون غير حقيقية، فقرى النينجا كانت دائماً متخفية ولا يوجد معلومات مفصلة عنها. ولكن أحداث كهذه من ناحية الصراع قد تكون موجودة بالفعل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط