نظام التعليم الياباني “من رياض الأطفال حتى الجامعة”

2

التعليم في اليابان ليس فقط تعليم تلقيني وإنما هو أشمل من ذلك. فهو أقرب إلى مصطلح “التعلم الذي يدوم مدى الحياة”. عند النظر في كلمة التعليم في اللغة اليابانية “كيو- إكو” (教育)، نجدها مكونة من حرفين وهما “كيو” () ويعني التعلم والتشجيع على التقليد، أما حرف “إكو” ()ويعني تربية الأطفال. هذان الحرفان يعتبران قاعدة للتعليم في اليابان، حيث أصبح هذا المصطلح شائع منذ فترة إيدو. ويعد نظام التعليم في اليابان إلزامي من العمر ٦ حتى ١٥سنة، ومع ذلك يقبل اليابانيون بشكل كبير جدًا للمرحلة الثانوية والتي تعتبر كمرحلة تحضيرية للمرحلة الجامعية. هنا سنقدم نظام التعليم الياباني في جميع مراحله التعليمية.

 

رياض الأطفال

عادةً ما يذهب الأطفال إلى رياض الأطفال في اليابان من عمر ٣ سنوات حتى ٦ سنوات، حيث يرسل الآباء العاملين والغير عاملين أطفالهم إلى “يوتشي-إن” والتي تعني رياض الأطفال، من أجل تعليمهم المهارات الاجتماعية الأساسية والحروف والأرقام وللتعرف على البيئة المحيطة من أجل نمو متوازن. ويقضي الأطفال ما يقارب ساعتين ونصف إلى خمس ساعات في الروضة. وتبلغ نسبة الأطفال الذين يذهبون إلى رياض الأطفال قبل المدرسة حوالي ٩٠٪ مع أنها لا تعتبر جزءاً من التعليم الرسمي والذي يبدأ من المرحلة الابتدائية.

 

 

 وتتميز رياض الأطفال بنظامها المدهش في توزيع المعلمات على الطلاب، حيث يوجد لوزارة التربية والتعليم في اليابان سياستها وقوانينها الخاصة. وهي كالآتي: يوزع ٤ أطفال من عمر سنة للمعلمة الواحدة، بينما ٨ أطفال من عمر سنتين للمعلمة الواحدة، و٣٠ طفل من عمر ثلاث سنوات إلى خمسة سنوات للمعلمة الواحدة.

ومن مزايا التدريس هناك هو اعتماد العمل بالمجموعات حيث يقسم الأطفال إلى مجموعات اعتماداً على قبولهم لبعضهم البعض وليس على معايير الذكاء والمهارات. أما في وقت اللعب توجد العديد من الألعاب المنوعة ولكن أحياناً تتعمد المعلمة تقليلهم حتى يتشارك الأطفال معاً في اللعب. وتعتبر هذه الطريقة ممتازة لرفع روح التعاون والمحبة بين الأطفال، ولا سيما أن السلطة هي للطلاب وليس للمعلمة حيث يكون الطفل مسؤول عن تنظيم المجموعات والإشراف على واجباتهم ومشاريعهم إلى جانب إبداء آرائهم والقيام بحل المشكلات.

 

المدرسة الابتدائية

تعد المرحلة الابتدائية من المراحل الأساسية والضرورية التي تتولى أهم ٦ سنوات من مراحل التعليم الأولى للطفل، والتي تبدأ من عمر ٦ سنوات حتى ١٢ سنة. وفيها يتم تدريس الكثير من المواد المهمة مثل: اللغة اليابانية وحروفها والعلوم والرياضيات والتربية البدينة، ويُدرس جميع هذه المواد معلم واحد عدا مواد الموسيقى والفنون والتدبير المنزلي واللغة الإنجليزية التي يشرف عليها مدرسون آخرون.

 

 

 ومن شدة أهمية هذه المرحلة تتلقى اهتمام كبير من الجهات المختصة بالتعليم في اليابان، حيث تعد من أكثر المراحل تأثيراً في بناء شخصية الطفل واكتشاف قدراته ومواهبه. ومن مميزات هذه المرحلة أيضاً هو عدم وجود امتحانات في أول ثلاث سنوات من المرحلة الابتدائية، أي حتى يصل الطفل عشر سنوات. ولكن هذا لا يعني عدم وجود بعض الاختبارات القصيرة من فترة لأخرى.

 

حيث تعد أول ثلاث سنوات مهمة جداً لتكوين ذات الطفل وزيادة وعيه للحياة الاجتماعية، وأهم ما يتم التركيز عليه هو غرس القيم والأخلاق والمبادئ الإيجابية من صدق وإخلاص وعمل تطوعي ونظافة. هذا إلى جانب التركيز على تعليم الطفل كيفية استغلال مواهبه بشكل صحيح وكيفية الابداع بأبسط الأشياء، وغيرها من النشاطات التي تحوي التطبيق والعمل والتفكير. حيث تعد هذه المرحلة ضرورية من أجل بناء شخصية واعية وواثقة من نفسها معتمدة على ذاتها مستقبلاً.

 

المدرسة الإعدادية “المرحلة المتوسطة”

المرحلة المتوسطة وهي المدرسة الاعدادية التي تمتد لثلاث سنوات من الصف السابع إلى الصف التاسع وتعتبر ضمن فترة التعليم الإلزامي، حيث يتراوح أعمار الطلاب بين ١٢ إلى ١٥ سنة. وفي هذه المرحلة يتلقى الطلاب تعليمهم ليظهروا إنتاجهم وإبداعهم في المجتمع والدولة، ويتم تهيئتهم ليختاروا طريقهم في المستقبل حيث يتم تدريسهم المهارات والأساسيات اللازمة ليتمكنوا من إدراك واستيعاب الحياة المهنية والوظائف المختلفة المهمة في المجتمع.

 

 

في المدراس الاعدادية في اليابان يوزع على كل صف معلم مسؤول والذي يقوم أيضاً بتدريس الصفوف الأخرى المادة المتخصص بها. ويتميز التعليم في هذه المرحلة بالاعتماد على طريقة المحاضرة واستخدام وسائل منوعة مثل الإذاعة والتلفاز، هذا إلى جانب المهام العملية التي يكلف بها الطلاب لتنفيذها. وبالطبع لا تخلو هذه المرحلة من الأندية التي يكونها الطلاب وهي منوعة مثل نادي “كيودو” والذي يعني فن الرماية بالرمح والقوس الياباني، ونادي كرة القدم والسباحة والأدب والخ. وتعتبر أنشطة الأندية مهمة جداً لكسب قيم التعاون وروح الرياضة والثقافة، وغالباً يرتادها الطلاب بعد المدرسة حتى لا تؤثر على تحصيلهم الدراسي.

بينما التحضير لامتحانات القبول في المدارس الثانوية هو التركيز الرئيسي في المدارس الاعدادية خاصة في عمر ١٥سنة، حيث يمر الطلاب بوقت عصيب يدرسون فيه بجد من أجل اجتياز امتحان القبول في المدرسة الثانوية التي يرغبون بها. 

 

المدرسة الثانوية

تضم هذه المرحلة خريجي التعليم المتوسط الإلزامي بعد اجتيازهم اختبارات القبول للمدارس الثانوية التي يرغبون بالالتحاق بها. وتمتد فترة المرحلة الثانوية لمدة ثلاث سنوات من الصف العاشر حتى الثاني عشر، أي من عمر ١٥ إلى ١٨ سنة. وتعد هذه المرحلة مهمة للتحضير للجامعة مع أنها غير إلزامية ولكن معظم الطلاب اليابانيين يلتحقون بها.

 

 

وتصنف المدارس الثانوية إلى: أكاديمية ومهنية ومدارس ثانوية شاملة جديدة. حيث يستمتع الطلاب هنا بالأنشطة اللامنهجية والمفيدة وبعد المدرسة يذهب بعضهم إلى دوام العمل الجزئي. ويحتوي المناهج الدراسي للمدارس الثانوية الأكاديمية بشكل عام حصص في مواد: اللغة اليابانية، والجغرافيا والتاريخ، والتربية المدنية، والرياضيات، والعلوم، والصحة والتربية البدنية، والفنون، والاقتصاد المنزلي، وبجانبهم اللغة الإنجليزية. وعادةً يلتحق الطلاب الذين لا يخططون لارتياد الجامعة بالمدارس الثانوية المهنية العليا. وهذا النوع من المدارس الثانوية لديه روتين مختلف تماماً، حيث يركز أكثر على التطبيق والتنفيذ، وغالباً ما يعمل الطلاب فيه بدوام جزئي ويلتحقون بمكان العمل فوراً بعد التخرج.

 

 

 ولكن في حال التخطيط للدراسة في الجامعة يرتاد الطلاب المدارس الثانوية الأكاديمية. حيث تتبع معظم مدارس الثانوية اليابانية إجراءات تقديم معقدة تشبه إجراءات التقدم إلى جامعات مرموقة أجنبية. ومع ذلك يقوم الطلاب ببذل جهدهم في الدراسة لاجتياز امتحان قبول الجامعة التي يرغبون بها. أما عند الحديث عن المدارس الثانوية العليا ذات المستوى المرموق، فهي تقوم بتخريج طلابها مباشرة إلى الجامعات المشهورة ذات المرتبة العليا مثل جامعة طوكيو.  

 

المرحلة الجامعية

هذه المرحلة تتميز بكونها هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية فقط. والتي يلتحق بها خريجي الثانوية العامة بعد اجتيازهم لاختبارات قبول الجامعة التي يرغبون بالانضمام لها وليس بناءً على نتاجاتهم النهائية في الثانوية العامة. وتختلف درجات صعوبة اختبارات القبول حسب نوع الجامعة ورتبتها العالية في التعليم، أما بالنسبة للأجانب المقبلين يُقدم لهم اختبارات قبول تقيس قدراتهم في اللغة اليابانية والعلوم والرياضيات وبعض المجالات الأخرى التي تختلف حسب التخصص ونظام الجامعة.

 

 

والجدير بالذكر أنه يوجد ثلاثة أنواع للجامعات اليابانية وهي مقسمة إلى: جامعات وطنية، وجامعات محلية والتي تشرف عليها حكومات المحافظة والمدن المحلية، وثالث نوع هو الجامعات الخاصة. وتكون مدة الدراسة في معظم الجامعات اليابانية أربع سنوات لدرجة البكالوريوس، ولكن هناك أيضاً دراسات تدوم لمدة ست سنوات في المهن الاحترافية الدقيقة مثل الطب.

 

 

نظام التعليم في الجامعات اليابانية مميز وواسع حيث تتراوح مميزاته من جامعة لأخرى. ولكن عادةً يعتمد اجتيازك للمقررات على عدد النقاط التي حصّلتها، حيث يوجد عدد من النقاط المعينة لكل مقرر. وهي مرتبطة بحضورك والتزامك بحل الواجبات والمشاركة في المحاضرات والأعمال التطوعية وغيرها من المهام المرتبطة وغير مرتبطة بالتخصص.

 

وبالطبع يوجد في المرحلة الجامعية العديد من الرحل الاسكتشافية المتعلقة بالتخصص مثل رحل التخييم، والتي يتخللها الكثير من الأنشطة التي من شأنها الترفيه عن الطلاب وزيادة وعيهم عن الحياة المهنية والاجتماعية والتعرف على العالم الخارجي بشكل جيد. أما في السنة الأخيرة من الجامعة يقوم الطلاب بمهمة البحث عن عمل وتسمى “مطاردة الوظائف” فيذهبون إلى الشركات والمؤسسات ويكتبون العديد من رسائل تقديم طلب الوظيفة، ونتيجة لذلك معظم الطلاب الجامعيين يجدون وظيفة فوراً بعد التخرج.

 

ملخص هذه المقالة

عندما نريد التحدث عن النظام الياباني في التعليم ومراحله قد يطول الأمر كثيرًا من شدة تميزه واتساعه، والذي قد يختلف حسب نوع المدرسة أو الجامعة من حكومية وخاصة وغيرهم من الكليات التدريبية والمهنية. ولكن تتوحد اليابان في مجال التعليم بروح الجماعة والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، هذا إلى جانب الكم المعرفي الهائل الذي يتلقاه الطلاب بطرق منوعة حتى يسهل عليهم تعملها بشكل جيد.

 

ولاسيما الكم الدراسي الهائل حيث يكلف الطلاب دائماً بمشاريع وواجبات كثيرة، ومع ذلك يكون الحماس شديد عند الطلاب وأولياء أمورهم من أجل التعليم والقيام بالنشاطات الرياضية المنوعة التي توفرها المدارس، والتي بدورها تزيد من حب الطلبة للمدرسة. بينما الجامعات هي عالم آخر لها ميزاتها تتفرد بها اليابان وحدها والتي تجمع بين البحث والتطبيق. إن النظام التعليم الياباني بلا شك مميز ويستحق الاقتداء به. 

2 تعليقات
  1. ياسين جميل يقول

    السلام عليكم أخث فاطمة
    أود أن أسألكي عن طريقتك في تعلم اللغة اليابانية و وشكرا

    1. فاطمة يقول

      وعليكم السلام متابعنا العزيز
      بدأت بتعلم اللغة اليابانية على الإنترنت بشكل عشوائي ولذلك لقد استغرقت بعض الوقت في ايجاد الطريق الصحيح. ثم بدأت باتباع سلسلة كتب minna no nihongo هناك الكثير من الفيدوهات لها على الإنترنت ثم اتبعت سلسلة nihongo so matome هناك موقع اسمه free Japanese books يوفر لك تنزيل الكتاب بالمجان ثم يمكنك طباعته. أنا عتمد عليهم كثيرا إلى جانب الدراسة من عدة مواقع متنوعة على الانترنت. إذا أردت دراسة اللغة اليابانية بجدية فأنصح بقضاء حوالي 5 ساعات في اليوم إن أردت التقدم والتعمق جيدا مع ممارسة الكتابة والنسخ. لقد قدمت مقالة عن خطوات تعلم اللغة للمبتدئين في موقعنا أرجو منك التصفح والقراءة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط