نُقدم لكم شرح واضح عن الفرق بين الضريح والمعبد في اليابان!

0

إن اليابان موطن لعدد لا يحصى من الأضرحة والمعابد. ففي مدينة كيوتو وحدها يصل عدد المعابد والأضرحة إلى أكثر من 4.800 معبد وضريح. ولاسيما أن المعابد والضرائح لها تاريخ طول وعميق في اليابان، حيث يعود تاريخ أقدم المعابد اليابانية إلى أكثر من 2000عام. وبهذا أصبحوا جزء أساسي ورمز ديني وثقافي يمثل اليابان.

 

وربما الكثير منكم قد شاهد معابد وضرائح اليابان من قبل، ولكن هل سبق وتسائلتم عن الفرق بين الضريح والمعبد؟ أعتقد أن الكثير يمزج مفهوم الضريح بالمعبد والعكس، ولكن هناك فروق واضحة ومهمة لابد من معرفتها للتميز بينهم. 

 

وهذه المرة سأقدم لكم بعض الفروق الواضحة بين المعبد والضريح، لنبدأ جولتنا في عالم المعابد والضرائح اليابانية!

 

تعريف كلاً من المعبد والضريح

 

الضريح “جينجا”

كلمة ضريح تعني في اللغة اليابانية (جينجا  神社) وغالباً يرتبط مكان الضريح بالطبيعة المقدسة، حيث كان يُعبد فيها آلهة متعددة متعلقة بالطبيعة، ويتم فيها أيضاً الطقوس المقدسة. وبذلك فإن الضرائح هي منشآت محورية لديانة الشنتو وهي الديانة الأصلية للشعب الياباني. 

 

حيث أن الديانة الشنتوية تؤمن بوجود الأرواح في كل شيء، وبهذا فهي تؤمن بوجود الآلاف من الآلهات المختلفة في العالم، مثل آلهة الجبال والأنهار والأشجار والمياه والأرض والمطر والخ. حيث يصل عددها إلى أكثر من 8 ملايين إله فقط في اليابان، وهذا يعني أن عدد الآلهة لا حصر لها.

 

وبذلك لا يوجد مجسم في الضريح لآله محدد ليتم عبادته، ويعمل الكهنة والعذارى هناك على مدار السنة، حيث يشرفون على إقامة الطقوس والأمسيات، وعلى خدمات الضريح بشكل عام.

 

وغالباً يعتمد اسم الضريح على المكان ونوع الآلهة المرتبطة به. وكما قد يتغير لفظ جينجا إلى (جينجو) أو (تايشا) ومن الأمثلة على ذلك (ميجي جينجو) في هاراجوكو، و(إيس جينجو) في محافظة مي، و(إيزومو تايشا) في محافظة شيماني.

 

ضريح “أوسا جينغو” في محافظة أويتا

 

المعبد “أوتيرا”

كلمة معبد في اللغة اليابانية هي (أوتيرا寺)، وأصل المعبد يعود إلى الهند والصين. وتمثل المعابد الديانة البوذية حيث يعيش فيها الرهبان البوذيون ويعبدون بوذا. حيث يوجد العديد من تماثيل بوذا من الفئات المختلفة، وعادةً يوضع أهم تمثال لبوذا في القاعة الرئيسية في المعبد.

 

تؤمن الديانة البوذية بوجود روح بوذا داخل التمثال وهي تؤمن به فقط. على عكس الديانة الشنتوية التي تعتبر بوذا واحد من الآلهات في العالم. وعادةً يوجد كهنة في المعبد ومشرفين آخرين يهتمون به ويقدمون الخدمات الأخرى. 

 

بينما اسم المعبد في اللغة اليابانية يتغير لفظه أيضاً بين (تيرا، جي)، وعادةً ستسمعون لفظ (جي) بعد اسم المعبد. مثل (سينسوجي) في أساكوسا، و(تودايجي) و(فكوفوكوجي) في نارا، و(كينشوجي) في مدينة كاماكورا.

 

المعبد الذهبي “كينكاكو-جي “، في كيوتو

 

الفرق بين شكل المعبد والضريح

 

البوابة “توري”

في البداية سأشرح لكم ماهي بوابة توري، هي البوابة التي تفصل عالم البشر عن السماوات أو عالم الآلهات في الاعتقادات اليابانية. وعادةً تكون موجودة عند مداخل المنطقة المقدسة حول الضريح والمعابد. وتشير هذه البوابة إلى أنكم على وشك الدخول للمنطقة المقدسة، ولذلك قد ترون الناس في بعض الأحيان تنحني أو تضم يديها معاً عند العبور.

 

ويتم بناء بوابات توري بشكل أساسي على شكل عمودان ويوضع فوقهما قطعتين بشكل أفقي لوصل العمودين ببعضهما البعض. ومع ذلك تتخذ هذه البوابات أشكال عدة تتناسب مع الضريح والمعبد، مثل أن تكون القطعة أفقية مقوسة أو مزخرفة. بينما مادة البناء هي الخشب والحجارة بشكل أساسي، ومؤخراً ازداد استعمال الخرسانة والبلاستيك المقوى بالألياف.

 

ويعتقد الكثير أن بوابة توري هي فقط مطلية بالقرمزي، ولكن في الواقع يتم طلاء بوابات توري باللون القرمزي عندما تكون مرتبطة بضرائح معينة، مثل ضرائح إيناري وهاتشيمان.، حيث يُقال أن اللون القرمزي يُستعمل كتعويذة لدرء الشر أما البوابات الأخرى فتكون مبينة من الخشب من غير طلاء وهو الشكل المرتبط بمعظم المعابد.

 

الضريح: عادةً يوجد عند مدخل الضريح بوابات توري، والتي عادةً تكون حمراء اللون. وكما يتميز الكثير من الضرائح بوجود أكثر من بوابة واحدة، حيث يُطلق على البوابة الكبرى والتي تعد مدخل حرم الآلهة “إيتشي نو توري” بمعنى بوابة توري الأولى. وبعدها يمر الشخص بالبوابة الثانية والثالثة، وكلما زاد عدد البوابات ازدادت قدسية المكان.

 

وليس من الضروري تواجد البوابة بالقرب من مبنى الضريح، فقد تكون بعيدة قليلاً. فعند رؤيتها اعلموا أن هناك ضريح بالقرب من المكان. أعتقد أن هذه هي أسهل طريقة لمعرفة الضريح. 

 

ضريح تينكاي إيناري

 

المعبد: تشتهر المعابد بوجود بوابات تُدعى سانمون (山門)، وهي بوابات أعرض بالحجم من بوابات توري. عادةً تكون موجودة في بداية المدخل الذي يؤدي إلى مبنى المعبد. وتتميز هذه البوابات بتصميم معقد أكثر من بوابات توري، وأحياناً تكون على جانبيها تماثيل لكائنات أسطورية تحرس المعبد.

 

ولإسم سانمون طريقتين بالكتابة، الأولى يتم فيها استعمال كانجي الجبل (سان山)، سانمون (山門) فيصبح معناها الحرفي “بوابة الجبل”، وذلك لأن المعابد كانت تُبنى في الماضي في مناطق جبلية حرجية، حيث يمكن للكهنة الابتعاد عن الحياة العلمانية. 

 

أما الطريقة الثانية يتم فيها استعمال كانجي بنفس اللفظ وهو الرقم ثلاثة (سان 三)، سانمون (三門) والتي تأتي من نظرية أن البوابة لها ثلاثة مداخل. حيث يُعتقد أن كل مدخل يمثل أحد الجوانب الثلاثة للتدريب البوذي اللازم لتحقيق التنوير. ولذلك عادةً ستجدون بوابة سانمون منتشرة بمدخل واحد أو ثلاثة.

 

جبل تاكاو، معبد ياكوين

 

وكما يرتبط ببعض المعابد برج باغودا ذو الطبقات المتعددة وهو مبنى مميز بتصاميمه الدقيقة والجميلة. في الواقع إن مشهد تصميم باغودا يندمج مع جمال الطبيعة بشكل ساحر للغاية، ولكل فصل في السنة جمال مميز لهذا المشهد. وكما يمكن دخول الباغودا في كثير من الأوقات وهذا يسمح لكم بمشاهدة تفاصيل البناء والزخارف من الداخل، ومشاهدة إطلالة جميلة من أعلى.

 

 

الحراس

الضريح: غالباً يوجد عند مدخل الضريح وحول البناء تماثيل لكائنات روحية تحرس المكان من الشياطين والأرواح الشريرة. وهذه التماثيل عادةً تكون على شكل نصف كلب ونصف أسد، وعادةً تكون أزواجاً مقابل بعضها البعض. وفي كثير من الأحيان تكون أحد الأزواج ينظر بفم مفتوح كأنه يصرخ أو يتحدث، والزوج الثاني ينظر بفم مغلق وأحياناً يكون تعابيره غاضبة مخيفة لإخافة الشياطين.

 

وكما تحتوي كثير من ضرائح الشنتو على تماثيل الثعلب “كيتسونه”، والتي تعتبر رسول الآلهة في ديانة الشنتو. هذه الثعالب تكون مربوطة بغطاء أحمر عند الرقبة وتحرس الضريح. غالباً ستجدونها حول بوابات توري وأحياناً أخرى تكون مصطفة في صفوف حول الضريح.

 

 

المعبد: يوجد عادةً حول المعابد تماثيل في هيئة تشبه البشر، لهم عضلات وفي يدهم أداة للقتال قد تشبه أحياناً السيف أو المطرقة أو الرمح، وقد تكون يدهم الأخرى ممدودة للأمام مفتوحة الكف لوقف الأعداء والأرواح الشريرة.

 

وعادةً يوجد زوجان من هذه الكائنات ذات المظهر الغاضب والمليئ بالتعابير القوية على جانبي البوابة، مثل بوابة سانمون لإبعاد الأعداء الذين لا يثقون بهم والأرواح الشريرة. وغالباً ما يكون أحد الأزواج في هذه التماثيل مفتوح الفم والثاني مغلق الفم.

 

 

الكهنة في الضريح والمعبد

الضريح: يوجد في الضريح كهنة وأشخاص يشرفون على المكان وخدماته، ويطلق على الكهنة بشكل عام اسم “كانوشي سان”، بينما يُطلق على رئيس الضريح والمسؤول عن جميع الكهنة اسم “غوجي”. وتختلف ملابس الكهنة في الضريح عن ملابس الكهنة في المعبد. 

 

فهي عبارة عن طبقات من اللباس التقليدي الواسع جداً والطويل، ناعم ولايوجد به زخرفة، مع بنطال داخلي واسع جداً تظهر أطرافه من تحت. وتتغير هذه الملابس حسب المكانة والمناسبة والطقوس. أعتقد أن غالباً ما يرتدي الكاهن لباس أبيض ناصع في الأيام العادية. 

 

 

المعبد: يُطلق على الكاهن في المعبد اسم “سووريو” ويمكن منادتهم باسم “بُووسان”، بينما الشخص السؤول عنهم وعن المعبد يُطلق عليه “جُوشوكو”. وملابس الكهنة في المعبد مختلفة عن ملابس الكهنة في الضريح. فهي أشبه بالكيمونو مع شريط مزخرف حول الرقبة.

 

ولكن يرتدي الكاهن في المناسبات وبعض الطقوس قطعة كبيرة ملونة فوق ملابسه، تكون ثقيلة ومزخرفة بالدقة. وقد يلبس أيضاً قبعة من قماش طويلة وماشابه. فعادةً تتغير ملابس الكهنة حسب المرتبة والطقوس والمناسبات.

 

 

طرق الدعاء والصلاة

الضريح: تتم الصلاة في الضريح بـ”انحناء مرتين، صفقتان، صلاة واحدة”. أي يقوم الشخص في البداية بانحناء عميق، ثم يتم التصفيق مرتين، وبعدها الانحناء للمرة الأخيرة. وإذا كان هناك دعاء أو أمنية أو شيء يود الشخص قوله، يقوم بذلك بعد الصلاة بضم اليدين معاً مع انحناء الرأس بعد الانتهاء بدرجة قليلة.

 

المعبد: عند زيارة المعبد لا يتم الصلاة بالتصفيق مثل الضريح. بل يكتفي بوضع اليدين معاً مع الانحناء جيداً قبل وبعد الصلاة. 

 

 

الخلاصة:

لقد قدمتُ لكم في هذه المقالة نقاط بارزة تميز كل من الضريح والمعبد في اليابان، ومع ذلك مازال هناك الكثير من النقاط. إن المعابد والأضرحة هي من رموز اليابان الأساسية والتي تعد جزء مهم في اليابان. فهذه المعابد والضرائح تحمل معها التاريخ الياباني وتقدم تقاليد وثقافة اليابان، فعادةً تكون وجهة أساسية للسياح والدارسين لتاريخ وثقافة اليابان سواء يابانيين أو أجانب.

 

في الواقع رأيتُ الكثير من العرب يتسائل عن ما هي قصة البوابة الحمراء، ولماذا يوجد كائن غريب حول المعبد، وكيف أعرف أن هذا ضريح وهذا معبد؟ وغيرها من أسئلة. لذلك أعتقد أنه من الجيد التعرف على معلومات أساسية ومهمة كهذه، حتى عندما تزوروا اليابان أو حتى عندما تشاهدوا فيلم أو تقرأوا كتاب يتعلق باليابان، ستكونوا على دراية بما يتعلق بديانات وثقافة اليابان ومعالمها المهمة. وأشكركم على القراءة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط