ما هي خصائص فترة إيدو؟ نقدم لكم تاريخ اليابان في فترة إيدو!

0

تاريخ اليابان العريق مقسم إلى فترات بأسماء معينة، ولكل فترة أحداث ومزايا كثيرة تختلف عن غيرها من الفترات. وهذه المرة سأقدم لكم فترة إيدو (1603-1868 م) التي بدأت عندما انتهت الحرب وكافح الشوغون مع مختلف التدابير لقيادة عالم مسالم. كما أن هذه الفترة تشتهر بانتشار ثقافة عامة الناس وتطور فن “الأوكييو-إي” والأدب والدراسة.

 

وفي هذه المقالة سنشرح تدفق التاريخ بطريقة سهلة الفهم من خلال تقسيم فترة إيدو إلى ثلاث فترات “بداية فترة إيدو”، “وسط فترة إيدو” و”آواخر فترة إيدو” مع التحدث عن الثقافة والحياة.

 

فترة إيدو

بدأت هذه الفترة عام 1603 عندما بدأ “توكوغاوا إياسو” نظام شوغون، ومنذ ذلك الوقت حتى بعد حوالي 260 عاماً عُرفت باسم فترة إيدو. وقد حدث الكثير من التغييرات وتطبيق الأفكار والسياسات الجديدة من قبل أفراد الشوغون على مر الأجيال من أجل عالم مسالم ومستقر.

 

ومن أشهر السياسات التمثيلية في فترة إيدو هي فترة “ساكوكو” التي انعزلت فيها اليابان عن دول العالم وتم منع الأجانب من دخول اليابان لمدة 200 عام تقريباً. وقد أدت هذه الفترة إلى استقرار العلاقات الخارجية وتطور ثقافة إيدو. وتم تحسين النقل وزيادة حجم توزيع البضائع مما أدى إلى زيادة عدد التجار الأثرياء.

 

ولكن في نفس الوقت عانت اليابان في تلك الفترة، من العديد من الكوارث الطبيعية والحرائق الكبيرة والصعوبات المالية والخ.

 

 

  • تاريخ فترة إيدو (البداية)

 

أولاً لنلقي نظرة على فترة إنشاء نظام إيدو شوغونيت في القرن السابع عشر. قام الدايميو “الحكام الإقطاعيين” الذين لم يتمكنوا من توسيع أراضيهم باستعمال القوة، بزيادة عدد حقول الأرز. وقد تم تنفيذ البناء على نطاق واسع وتم توسيع الأراضي المزروعة وتحويلها إلى حقول أرز.

 

الشوغون الأول: توكوغاوا إياسو (1603-1605)

استعمل توكوغاوا إياسو القوة لتحريك السياسة وقد ربح معركة “سيكيغاهارا” الكبيرة التي اندلعت عام 1600، ثم أصبح شوغون في عام 1603. ومع ذلك سلم إياسو منزلة ولقب شوغون لابنه “هيديتادا” بعد عامين فقط. وذلك للإشارة أن عائلة توكوغاوا سترث مكانة الشوغونية لأجيال متتالية، ولكن نجد أن إياسو كان مسيطراً على السياسة حتى بعد تسليم الشوغون لابنه.

 

وعلى الرغم من بداية نظام الشوغون وتوحيد اليابان إلا أنه من غير المعروف متى سيحدث تمرد مرة أخرى. ولذلك أصدر إياسو “قانون دولة واحدة، قلعة واحدة” و”بوكي شوهاتّو” لإحكام السيطرة على كل منطقة. كما قام بوضع كل دايميو “حاكم إقطاعي” من الذين ارتبطوا به لفترة طويلة حول إيدو “طوكيو حالياً”، وتم وضع كل دايميو من الذين أصبحوا حلفاء من معركة سيكيغاهارا في مناطق بعيدة عن إيدو.

 

* بوكي شوهاتّو: تعني حرفياً “نقاط قوانين مختلفة لمنازل الساموراي، أي قوانين المنازل العسكرية، وهي عبارة عن مجموعة من المراسيم الصادرة عن شوغون توكوغاوا التي تنظم مسؤوليات وأنشطة الدايميو “اللوردات الإقطاعيين” وبقية أرستقراطية محاربي الساموراي.

 

 الشوغون الثالث: توكوغاوا إيميتسو (1623-1651)

في فترة الشوغون “إيميتسو” تم إنشاء نظام التحكم في الدايميو “الحكام الإقطاعيين” من خلال “تغيير الحضور”. بمعنى السفر ذهاباً وإياباً بين أراضيهم وإيدو “طوكيو” مرة كل سنتين، وقد كان على الدايميو مغادرة غرفهم المعتادة وخلفائهم في إيدو عندما كانوا في بلدهم. هذا إلى جانب تأمين الرهائن وتقليل الموارد المالية لكل عشيرة لقمع السلطة ومنع التمرد.

 

ونظراً لأن إيميتسو كان نشطاً في التبادلات مع البلدان الأخرى كان تأثير المسيحية ينمو، فأصبح إيميتسو قلقاً بشأن ذلك فأصدر مرسوم “ساكوكو” في عام 1633. فتم حظر سفر اليابانيين إلى الخارج وتم منع دخول الأجانب إلى اليابان، كما تم حظر بناء السفن الكبيرة. ولكن هناك استثناء واحد وهو يمكن السفن الأجنبية الدخول في ميناء “ناغاساكي” فقط.

 

وفي غضون ذلك اندلع “تمرد شيمابارا” عام 1637 حيث تمرد فلاح مسيحي غير راضٍ عن نظام الشوغون، وقد وقف ما يقرب من 37000 متمرد على أنقاض قلعة “هارا” ولكن تم قمعهم بعد عام. منذ ذلك الحين تم حظر وصول السفن البرتغالية لمنع انتشار المسيحية، ومن أجل القضاء على كل ما يتعلق بالمسيحية استمرت العزلة لمدة 200 عام.

 

ثم أجرى إيميتسو إصلاحاً واسع النطاق للسياسة الزراعية رداً على “مجاعة كاني الكبرى” التي حدثت في عام 1642 وتم وقف انخفاض عدد المزارعين، وتم حظر بيع وشراء الحقول حتى تكون إدارتها أسهل لسنوات عديدة، وتم إصدار “أمر تقييد تقسيم الأراضي”. هذا إلى جانب تعزيز نظام “جونين جومي” الذي بدأ بالفعل في ذلك الوقت وأصبحت المراقبة بين المزارعين أقوى.

 

 

* جونين جومي: عبارة عن مجموعات من خمس أسر كانت مسؤولة بشكل جماعي خلال فترة إيدو، وقد كانت جميع الأسر في الشوغون أعضاء في مثل هذه المجموعة، مع اعتبار جميع أفراد المجموعة مسؤولين عن حسن سلوك جميع الأعضاء الآخرين ومن يعولونهم. وشملت أيضاً المسؤولية عن الجريمة وعدم دفع الضرائب.

 

الشوغون الرابع: توكوغاوا إيتسونا (1651-1680)

في معركة سيكيغاهارا لعب “ماسانوري فوكوشيما” دوراً نشطاً شاملاً للغاية ونتيجةً لذلك، غُمرت مدينة إيدو “طوكيو حالياً” بالساموراي العاطلين عن العمل الذين يطلق عليهم “رونين”، وفي عام 1651 تمردوا باسم “انتفاضة كيان”.

 

ورداً على ذلك غير الشوغون “إيتسونا” اتجاهه إلى الكونفوشيوسية والسياسة الأخلاقية. وتم تخفيف التبني المحظور في نهاية العمر وقلل من سحق العشيرة بسبب قلة الورثة. وتم حظر “الموت، قتل النفس” للحاق بالسيد أو الزوج إخلاصاً له. وتم إصلاح السياسة الزراعية بشكل أفضل.

 

*انتفاضة كيان: كانت محاولة انقلاب فاشلة نُفذت ضد توكوغاوا شوغون اليابان في عام 1651 من قبل عدد من رونين. وعلى الرغم من فشلها، إلا أن الحدث كان مهم تاريخياً كمؤشر على مشكلة أوسع تتعلق بالرونين في جميع أنحاء البلاد في ذلك الوقت.

 

الشوغون الخامس: توكوغاوا تسونايوشي (1680 -1709)

حتى في فترة حكم الشوغون “تسونايوشي” ستستمر السياسة المدنية القائمة على الفضيلة. وقد كان التركيز على تشجيع الدراسة الأكاديمية، ومن أهم مظاهرها: إنشاء معبد “يوشيما سيدو”، وإنشاء تقويم “جوكيو”، وتعيين “كيجين كيتامورا” كمغني. في الواقع كان الشوغون تسونايوشي يحب العلم كثيراً لدرجة أنه ألقى محاضرات لأتباعه.

 

كما تمت المساهمة في تطوير التجارة من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية الريفية، وحماية ورعاية المزارع المنتجة ذاتياً، وتداول الأموال عن طريق الائتمان من الشوغن. 

 

واشتهرت فترة تسونايوشي بتطبيق قرار “الرحمة للحيوانات الحية” عام 1685 الذي يحظر قتل الحيوانات أي يحظر تناولها أيضاً، فلم يتم حماية الكلاب فحسب، بل تمت حماية جميع الحيوانات مثل القطط والطيور والأسماك والمحار والحشرات. ومع ذلك إن التشدد بهذا القرار جعل الناس أكثر استياءاً من حكومة شوغونية.

 

*تقويم جوكيو: هو أول تقويم قمري ياباني يُستعمل في اليابان قام بجمعه الياباني “شيبوكاوا شونكاي”.

 

 

 

  • فترة الإصلاح في إيدو شوغونيت “فترة إيدو الوسطى”

 

ألغى الفيلسوف والسياسي آراي هاكوسيكي “مرسوم الرحمة للأشياء الحية” الذي تمسك به الشوغون الخامس “تسونايوشي توكوغاوا”. وقد توفي الشوغون إينوبو بعد أربع سنوات فقط من توليه المنصب ولذلك تم تعيين الشوغون السابع وهو تحت سن الرابعة.

 

ويبدو أن هاكوسيكي قد فشل في صنع “ شوتوكو كوبان” مع زيادة محتوى الذهب.ولكنه عمل على بتنفيذ سياسة للحد من عرض النقود من السوق، وعلى العكس من ذلك فقد أدى ذلك إلى الانكماش. وبعد وفاة الشوغو السابع توكوغاوا إيتسوغو السابع عن عمر يناهز السابعة أصبح “توكوغاوا يوشيموني” ثامن شوغون.

*شوتوكو كوبان: شكل بيضاوي له قيمة إسمية.

 

الشوغون الثامن: توكوغاوا يوشيموني (1716-1745)

قام يوشيموني بتنفيذ “إصلاح كيوهو” بهدف إعادة بناء الشؤون المالية لشوغونية. ومن أهم التنفيذات كالتالي: استقال أراي هاكوسيكي وتولى يوشيموني بنفسه السيطرة على السياسة. عادت سياسات فنون الدفاع عن النفس التي كانت موجودة في فترة الشوغون إياسو، كما أخذ زمام المبادرة في عيش حياة مقتصدة وجعل الدايميو “اللوردات الإقطاعيين” يتبعونه.

 

كما تم إصدار “مرسوم نسبي” لمساعدة الأطراف على حل المشاكل المالية، وتم تطوير أراضي زراعية إلى حقول أرز، وأُنشأت مؤسسات طبية.

 

كانت الموارد المالية لشوغونية مستقرة إلى حد ما وتم استعادة السلطة، ومع ذلك شكلت زيادة الضرائب عبء على المزارعين، وقد كان هناك معارضة كبيرة منهم، فنجد أن الإصلاح هنا كان مؤقتاً.

 

الشوغون العاشر: توكوغاوا إيهارو (1760-1786)

في فترة الشوغون “إيهارو” تدهورت الموارد المالية للشوغونية مرة أخرى. لذلك أدرج “تانوما أوكيتسوجو” رأس المال التجاري بنشاط في سياسته بهدف التعافي، حيث فكر في “طريقة لزيادة دخل الشوغون غير “الجزية السنوية”، وشجع زملائه في المخزون وركز على تطوير المنتجات الجديدة والابتكار التكنولوجي للتعدين.

 

وقد تم أيضاً تطوير مدن وموانئ القلاع بشكل نشط، وتم تطوير “إيزو هوكايدو” مع مراعاة التجارة مع روسيا. ومع ذلك فإن هذا النوع من السياسة التجارية لا يفيد إلا التجار والمسؤولين.

 

ولكن المناطق الريفية فقيرة وأسعار الأرز آخذة في الارتفاع بسبب “مجاعة تينمي الكبرى” وبسبب انفجار جبل “أساما” وزيادة استياء العشيرة والمزارعين، ونتيجةً لذلك خسر “أوكيتسوجو” منصبه.

 

الشوغون الحادي عشر: توكوغاوا إيناري (1787-1837)

احتاج نظام الشوغونية إلى إعادة بناء المجتمع بشكل عاجل بعد أضرار مجاعة تينمي الكبرى. وقد قام الدايميو “ماتسودايرا سادانوبو” بنفي أي سياسة ونفذ “إصلاحات كانسيي” الهادفة إلى إعادة الإعمار الريفي.

 

تدفق المزارعون إلى مدينة إيدو “طوكيو حالياً” وأصبحت ممتلئة بالمشردين، وأُقيم “موطئ قدم بشري” كمركز تدريب مهني لضبط جرائمهم واستقرار الأمن. كما أُصدر “قانون الزراعة العائد للقرية القديمة” لتشجيع المزارعين على العودة إلى المناطق الريفية.

 

ولكن على الرغم من تعافي الموارد المالية مؤقتاً، كان سكان المدينة غير راضين عن السياسة القاسية وتم فصل ماتسودايرا سادانوبو بعد ست سنوات فقط من بدء الإصلاحات.

 

فما كان إلا أن عاش الشوغون “إيناري” في رفاهية، وتوقف عن التقشف وأصدر مبلغاً كبيراً من الأموال منخفضة الجودة، ونتيجةً لذلك ارتفعت الأسعار فأصبحت التجارة نشطة وتحول الاقتصاد فجأة إلى طفرة.

ومن ناحية أخرى حتى من بين نفس المزارعين، فإن الفجوة بين الأغنياء والفقراء آخذة في الاتساع بين أولئك الذين لديهم المال والذين لا يملكونه. فازداد عدد المقيمين الذين هجروا الأراضي الزراعية وتدهور الوضع الأمني.

 

فقام إيناري بتعيين “مسؤول مراقبة كانتو” لتعزيز الحفاظ على النظام العام، وقام بإنشاء جمعية مأدبة في كل من 40 إلى 50 قرية للسيطرة على المزارعين، بينما ازدهرت التجارة وانخفض دخل الشوغون بسبب زيادة عدد المزارعين المتناقصين.

 

 

  • سقوط نظام إيدو شوغونيت (فترة إيدو المتأخرة)

 

 

 الشوغون الثاني عشر: توكوغاوا إيوشي (1837-1853)

في عام 1833 اندلعت “مجاعة تينبو” وفي عام 1837 اندلعت ثورة “أوشيو هيهاتشيرو” من أجل إغاثة الفقراء، بينما أصبح وضع الأماكن الأخرى مرتبك بسبب تمرد الفلاحين، ومع ذلك تم سحق هذه الثورة ليوم واحد. في هذه الأثناء نقل توكوغاوا إيناري لقب الشوغونية إلى طفله “إيوشي” عام 1837 ولكن لم يبدأ الشوغون إيوشي في تحريك السياسة حتى عام 1841 لأن أباه إيناري وصل إلى السلطة كشخصية رئيسية.

 

تم فصل إيناري بشكل تام، وتم اتابع سياسة صارمة لتنفيذ “إصلاحات تينبو”، وقد تم منع السلع الكمالية والملابس الرائعة، وتم التشجيع على الحياة البسيطة، وتنفيذ السياسات التي تركز على الزراعة، وتم حل “كابوناكاما” لأنهم سبب ارتفاع الأسعار، ولكن على العكس أصبح الاقتصاد مرتبك.

 

كما كانت هناك جهود لقمع العادات، وكتّاب الكتب الإنسانية وفن “كابوكي”. وقد كان سبب وفاة الدايميو “تاداكوني ميزونو” هو “قانون كاميشي” حيث حاول أن يجعل أراضي الدايميو وهاتاموتو حول إيدو وأوساكا تحت السيطرة المباشرة للشوغون، ولكن كانت هناك معارضة كبيرة وتم إقصائه بعد ثلاث سنوات فقط من بدء الإصلاح.

 

*كابوناكاما: نقابات تجارية في فترة إيدو باليابان تطورت من جمعيات التجار الأساسية المعروفة باسم “ناكاما”. وقد تم تكليف الكابوناكاما من قبل الشوغون بإدارة مهنهم الخاصة وسمح لهم بالتمتع بالاحتكار في مجالهم المحدد.

 

زيارات القائد البحري بيري لليابان

في عام 1842 تم نقل أخبار مروعة إلى اليابان، فقد هزمت بريطانيا القوة العظمى تشينغ (الصين) فبدأت جماعة الشوغون التي كانت تشعر بالقلق حيال ذلك الخبر بإضعاف سياسة العزل الخاصة بها تدريجياً. ثم في عام 1853 أحضر “ماثيو كالبرايث بيري” قائد البحرية الأمريكية أربع سفن حربية إلى “أوراغا” في محافظة “كاناغاوا”. وقدم الرسالة الوطنية من رئيس الولايات المتحدة وضغط على اليابان من أجل فتح البلاد.

 

وفي العام التالي نجح بيري في الضغط وتم توقيع “معاهدة الصداقة والوئام بين اليابان والولايات المتحدة” منهية بذلك نظام العزلة لشوغونيت.

 

في هذا الوقت كان المستشار “آبي ماساهيرو” الذي كان من كبار السن في شوغونية، قد قدم على الفور تقارير إلى البلاط الإمبراطوري وطلب آراء بشأن الإجراءات المضادة من الدايميو “اللودرات الإقطاعيين” والهاتاموتو “الساموراي في الخدمة المباشرة للشوغون”، وهذا أدى إلى إضعاف سلطة الشوغون.

 

وفي فترة العزل تم إنشاء “دايبا” في خليج إيدو وتم إنشاء فرن عاكس في “إيزو”، وتم تعزيز النظام العسكري، مثل مركز التدريب البحري في ناغاساكي و “كوبوشو” في “تسوكيجي”. ومع ذلك وصل الدبلوماسي الأمريكي “تاونسند هاريس” من الولايات المتحدة في عام 1885 عندما وقع “إيه ناوسوكي” الثاني معاهدة الصداقة والتجارة بين اليابان والولايات المتحدة، ووقع أيضاً معاهدة غير متكافئة مع هولندا والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا.

 

تسببت التجارة التي بدأت في عام 1859 في تدفق كمية كبيرة من الذهب إلى الخارج، مما تسبب في اضطراب كبير في الاقتصاد الياباني. واستمر استياء الساموراي الذين لم يوافقوا على المعاهدة في النمو، ونتيجةً لذلك تم اغتيال ناوسوكي في وسط قلعة إيدو على يد “ميتو دابان” وهو رونين بداية عصر الاضطرابات اليابانية.

 

 

الشوغون الرابع عشر: توكوغاوا إيموتشي (1858-1866)، الشوغون الخامس عشر: توكوغاوا يوشينوبو (1867-1868)

تولى الشوغون الرابع عشر منصبه خلال الاضطرابات وتزوج “كازونومية” أخت الإمبراطور “كومي” الصغيرة، كزواج سياسي بين البلاط الإمبراطوري والشوغونية. وتحت إشراف “أندو نوبوماسا” تم الترويج لـ”كوبو جاتاي” وحاولوا إعادة بناء نظام شوغنية الذي كان مضطرب، ومع ذلك أصيب نوبوماسا بجروح من قبل العلماء الموقرين وتم فصله.

 

في تلك الأثناء كان اللوردات الإقطاعيين يحاولون البقاء على قيد الحياة في نهاية فترة إيدو باتباع أفكارهم الخاصة. وفي نفس الوقت كان هناك تحركات لهزيمة نظام شوغونيت من عشيرة “تشوشو” ومجال “ساتسوما”.

 

وقد نشأت نظرية “سونوؤرون” إلى جانب نظرية استبعاد الدول الأجنبية، كما ظهرت نظرية جديدة وهي نظرية “سونو جوي”. واندلعت حرب (حرب إنجلترا وساستوما) عام 1863 ونتيجةً لذلك أصبح مجال منطقة ساتسوما وبريطانيا متحالفين.

 

وفي نفس العام قصفت عشيرة تشوشو سفينة أجنبية كانت تمر عبر “شيمونوسيكي”. ومع ذلك تم الزحف إليهم في العام التالي، وتم توقيع تحالف “ساتشو” عام 1866 للموافقة على الإطاحة.

 

وقد فازت عشيرة تشوشو ببعثة تشوشو الثانية ولكن تراجعت سلطة الشوغون بشكل متزايد، فتولى “توكوغاوا يوشينوبو” منصب شوغون الخامس عشر في عام 1866 ولكن في العام التالي تم عرض “تايسي هوكان” في البلاط الإمبراطوري. وأغلق إيدو شوغونيت الستارة بـ “النظام العظيم لإعادة الحكومة الملكية” الصادر عام 1867.

 

 

*كوبو غاتاي: هي سياسة يابانية في ستينيات القرن التاسع عشر تهدف إلى تقوية اليابان ضد التهديد المتصور للإمبريالية الغربية من خلال الحصول على تنسيق سياسي بين توكوغاوا شوغون وبعض المجالات الإقطاعية الرئيسية والمحكمة الإمبراطورية اليابانية. 

 

*سونوؤرون: هي فكرة تحترم الملك، وفي الأصل مستمدة من الكونفوشيوسية في الصين.

*سونو جوي: هي فلسفة سياسية يابانية وصينية وحركة اجتماعية مشتقة من الكونفوشيوسية الجديدة. أصبحت شعاراً سياسياً في خمسينيات وستينيات القرن التاسع عشر في الحركة للإطاحة بشوغون توكوغاوا.

 

الثقافة في فترة إيدو

النصف الأول في فترة إيدو يُسمى “ثقافة جينروكو” أما النصف الثاني يُسمى “ثقافة كاسي”، سأقوم بالشرح تبعاً لكل فترة.

 

ثقافة جينروكو

 

كانت مراكز الثقافة الأساسية في جينروكو هي كيوتو وأوساكا، لقد كانت الثقافة هناك مذهلة ومشرقة فاستقبلتها الطبقات العليا مثل الساموراي والتجار الأثرياء.

 

  • المسرح والأدب

 

في عالم الأدب كانت هناك أفكار في الأعمال تُعبر عن “العالم الحزين” واستمرت حتى العصور الوسطى إلى أن تحولت إلى صورة إيجابية ومن الأفكار المشهورة “العالم العائم” في فترة إيدو. وقد استخدم فن “أوكييو-زوشي” و “أوكييو-إي” هذه الأفكار في أعمالهم بشكل واضح.

 

ومن بين الكتاب المشهورين “إيهارا سايكاكو” الذي كتب روايات في ثلاث مجالات: شخصيات المدن، أمور الحب، أمور الساموراي. وترك ورائه ثلاث روايات: “حياة رجل غرامي” و”الحسابات التي تحمل الرجال عبر العالم” و”انتقال فنون الدفاع عن النفس”. 

كما اشتهرت فنون مسرح “نينغيو جوروري” و”كابوكي” بشعبية أيضاً.

 

 

  • الرسم والفخار

 

كان يوجد فنان مشهور لعب دوراً نشطًا كرسام لعائلة شوغن وهو “كانو تانيو”، العمل التمثيلي لفنه يُدعى “دايتوكو جي” لأبواب “فوسوما” التقليدية.

 

كما أخذت اليابان العديد من الخزافين من كوريا عندما أرسلت قواتها هناك، لذلك أصبح الخزف شائعاً في اليابان وانتشر بشكل كبير. فبدأ إنتاج الأواني الخزفية الشهيرة مثل أواني “أريتا” في عهد “نابيشيما” و “أواني ساتسوما” في عهد “شيمازو” وأواني “هاجي” في عهد “موري”.

 

 

  • أكاديمي

 

عندما نشط دمج الكونفوشيوسية في اليابان تطورت مدرسة Cheng-Zhu التي تُعلم على آداب السلوك والمكانة كنظام مناسب للمجتمع الإقطاعي. وتم تعيين “هاياشي رازان” من قبل إياسو كباحث “كونفوشيوسي” في هذه المدرسة، وبعدها تم تعيين حفيد الباحث “هاياشي هوكو” كرئيس للجامعة، وأصبحت عائلة هاياشي تبذل جهدها للالتزام بالسياسة التعليمية.

 

 

ثقافة كاساي

 

كان مركز ثقافة كاساي هي إيدو “طوكيو حالياً” وتم استقبالها من قبل عامة الناس تحت الطبقة الوسطى. وكان هناك العديد من الأشياء التي تؤكد على “الذكاء” و “الموضة” وكانت مواضيع السخرية والفكاهة مشهورة.

 

  •  الأدب

 

ظهر “كوكّي بون” ويعني حرفياً “كتاب كوميدي” كنوع جديد للأعمال الأدبية، كما حظيت “شاريبون” بموضوع مسرحيات إيدو واشتهرت أعمال “كيبيوشي” بالصور المضحكة، وامتلأت أعمال “نينجوبون” للنساء والفتيات بمواضيع الحب.

ومع ذلك تم قمع “شاريبون” و”كيبيوشي” من قبل إصلاحات كانسيي، وتم قمع “نينجوبون” من قبل إصلاحات تينبو.

 

 

  • الرسم

حظي فن أوكييو-إي وممثلو مسارح كابوكي ومصارعو السومو بشعبية كبيرة بين عامة الناس، كما تم تطوير لوحات المناظر الطبيعية حيث أصبح يتم استعمال تقنيات جديدة ومذهلة. وحظيت أعمال “كاتسوشيكا هوكوساي” “ستة وثلاثون مشهداً لجبل فوجي”، وأعمال “هيروشيغي أوتاغاوا” “ثلاث وخمسون مرحلة من توكايدو” بشعبية كبيرة في تلك الفترة.

 

  • الأكاديمي

في هذه الفترة ولد الكثير من “الاقتصاديين” ومن بينهم “كايهو سيريو” و”توشياكي هوندا” و”نوبوهيرو ساتو”. وفي بداية فترة إيدو كانت نظرية “سونو” لـ “توكوغاوا ميتسوكوني” هي السائدة، ولكن في النصف الأخير من فترة إيدو تحولت إلى نظرية “سونو جوي”.

 

امرأة تعزف على آلة الكوتو الموسيقية التقليدية

 

الحياة في فترة إيدو

كان المزارعون يمثلون نسبة 70-80 % من السكان في ذلك الوقت، وكان الساموراي والناس العاديون يمثلون أقل من 10 % وحسب المكانة الاجتماعية كان يتميز الناس عن بعضهم البعض من خلال الكيمونو، والقباقيب، والمهن المختلفة التي تناسب مكانة ومؤهلات كل شخص. 

 

سأقدم لكم الآن حياة الناس في كل فترة بالتعمق في اتجاهات معينة.

 

الطعام

 

في فترة إيدو انتشرت عادات الغداء بين عامة الناس، وتغيرت عدد الوجبات من وجبتين إلى ثلاث وجبات في اليوم. كما ازداد انتاجية الأرز بسبب تطور الزراعة، ووصل الفلفل والقرع والذرة وغيرهم من خضار من الخارج إلى اليابان. وهذا ساهم في تطوير التوزيع وتسهيل الحصول على الغذاء.

 

  • الساموراي

اعتاد الدايميو “الحكام الإقطاعيين” تناول وجبة فاخرة تحتوي على بيض باهظ الثمن وتوفو وأنواع عديدة من الأسماك واللحوم. أما في منتصف فترة إيدو اعتاد الدايميو على تناول السوشي والتيمبورا، بينما الساموراي في المرتبة المنخفضة الذين لم يتمكنوا من العيش على الدخل من الشوغون والعشيرة، قاموا بزراعة الخضروات الخاصة بهم في قصر الدايميو.

 

 

  • عامة الشعب

كان نمط الطعام الأساسي لعامة الناس هو الأرز وحساء ميسو والمخللات. وفي حالة الأثرياء كانت هناك أيضاً أطباق جانبية مثل الفاصوليا المسلوقة. ومع انتشار التوابل مثل الملح والخل والميسو انتشرت توابل أخرى مثل صلصة الصويا ورقائق البونيتو ​​المجففة والميرين والسكر تدريجياً. وفي النصف الأخير من فترة إيدو، زاد عدد أكشاك الطعام مثل السوشي والسوبا وأودين والبطاطا الحلوة المحمصة. كما زادت عادة تناول الطعام خارج المنزل.

 

 

  • المزارعون

لا يختلف حال المزارعين كثيراً عن فترة المقاطعات المتحاربة قبل فترة إيدو، فغذائهم الأساسي هو الدخن الياباني ونسبة قليلة من الأرز. وذلك حتى وإن زرعوا الأرز فهم لم يستطيعوا تناوله كغيرهم، حيث كان لابد من تقديم معظم الأرز الذي يحصدونه كضريبة سنوية، لذلك لم يكن يتبق لهم الكثير.

 

 

الملابس

 

  •  الساموراي

كان الساموراي معروفاً بلباسه ومن لون الكيمونو وطريقة طي الأبوشي “قبعة سوداء طويلة”، كما كان يرتدي الساموراي ثوباً واسعاً مشهوراً يُدعى “كاميشيمو”، أما الساموراي من الطبقة المنخفضة كان يرتدي “هاوري هاكاما” وهو كيمونو مع بنطال واسع. وفي الأيام العادية يترك الساموراي سيفه الكبير في المنزل، ويحمل معه خنجر أو مروحة للدفاع عن النفس.

 

ساموراي في نزهة

 

  • عامة الشعب

يبدو أن الرجال العاديين كانوا يرتدون “هان كاميشيمو” مثل  “هاريغي” أي لباس كيمونو رسمي، بينما كانت النساء تتبع الموضة من خلال ربط حزام “الأوبي” فوق الكيمونو. وبسبب منع عامة الناس من ارتداء هاوري “غطاء جسم”، فأصبحوا يرتدون معاطف تُدعى “هابي وهانتن”. وبالنسبة للرداء اليومي كان النمط الأساسي للنساء هو الكيمونو والمئزر، أما للرجال كانوا يرتدون “مايشاؤون” سواء كيمونو أو مئزر.

 

وقد كان ممثلي مسارح الكابوكي يجسدوا “الذكاء” و”الإفاقة” وقد كانوا قادة الموضة لعامة الناس في ذلك الوقت حيث كان لهم تأثير كبير في الملابس التي يرتدونها.

 

وأيضاً كانت البغايا من رواد الموضة لهن تأثير على النساء في الملابس. وقد كانت النساء ذات المكانة العالية فقط لديهن عادة ربط الشعر، وكان الأسلوب السائد للنساء العاديات هو مجرد تعليق شعرهن خلفهن. 

 

  •  مزارعون

قبل السنة الثانية من صلح كانسيي، كان يُسمح بارتداء قماش الكتان فقط، وبعد ذلك تم ارتداء قماش مصنوع يدوياً باستخدام قطن قديم. ونظراً لأن القماش نفسه ضعيف فتم استعمال القنب لأنه يعزز النسيج بالصباغة. وبالنسبة للرجال فقد كانت تصفيفة الشعر “ساكاياكي” مشهورة بينهم، حيث كانوا يحلقون شعرهم من الأمام ويربطون خصلة شعر صغيرة من الخلف دون حلقها، وبالنسبة للنساء لم يكن يربطن شعرهن وكان طويلاً.

 

 

المنازل

 

  • الساموراي

عاش الساموراي في منزل كبير، ولكن كان هناك قواعد صارمة من كبار الساموراي. كما أن لديهم بوابة ومدخل جميلان، وسقف من القرميد، والغرف مزينة بحصير التاتامي، وغرف الضيوف كانت فاخرة، كما كان يوجد صالة كبيرة للخدم.

 

من ناحية أخرى، فُرض على الساموراي في المرتبة المنخفضة العيش داخل بناء بوابة جميلة، وكان لا يُسمح باستخدام بلاط الأسقف، ولذلك كان السقف مبني بألواح خشبية وأوزان حجرية. حتى بالنسبة للساموراي كان هناك فرق كبير في المنزل الذي كانوا يعيشون فيه بين الطبقات العليا والدنيا.

 

  • عامة الشعب

عاش عامة الناس في شقة تسمى “نجايا” يبلغ حجمها النموذجي حوالي 6 حصائر من التاتامي، ويبدو أن حوالي 3 أفراد من العائلة كانوا يعيشون هناك. أما المطبخ والأرضية كانت مصنوعة من التراب عند المدخل، وكان فراش الفوتون مكدس في الخلف.

 

 

  •  مزارعون

يعيش الفلاح الذي لا يملك أرضاً في منزل بسقف من القش وجدران من الطين، وينام في غرفة خشبية كبيرة. كان الفلاحون أصحاب الأرض يعيشون في منزل من غرفة نوم واحدة بينما كانت هناك مدفأة.

 

وقد سُمح لـ “شويا” وهي فئة أعلى من عامة الناس، أن يكون لهم قصر كبير من 5 إلى 6 غرف.

 

 

الخلاصة:

تعرفنا في هذه المقالة على اليابان في فترة إيدو من خلال تتبع حكام عائلة توكوغاوا بالتالي مع معرفة أهم انجازاتهم بشكل عام، ثم تعمقنا في ثقافة فترة إيدو من ناحية الأدب والفن، ثم انتقلنا إلى حياة الناس العامة من ناحية المأكل والملبس والمنزل.

 

أعتقد أنه من المهم دراسة كل فترة في اليابان بشكل عام وواضح لأخذ فكرة عامة عن حياة الناس في الماضي وعن طريقة تفكير الحكام وأهدافهم والنتائج وما إلى ذلك. وهذه المرة أتمنى أنكم استفدتم في التعرف على فترة إيدو بشكل عام. وأشكركم على القراءة حتى النهاية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط